[ انعقاد النذر والعهد بالنطق ] :
المسألة ( السابعة ) : [ المختار ] [ 1 ] أنّ ( النذر والعهد ينعقدان بالنطق ) [ 2 ] .
( وهل ينعقدان ب ) - إنشائهما في ( الضمير والاعتقاد ) من دون ذكر الصيغة الدالّة على ذلك ؟ ( قال بعض الأصحاب ) [ 3 ] : ( نعم ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص كادت تكون متواترة فيه « 1 » .
[ 3 ] وهو الشيخان والقاضي وابن حمزة على ما حكي عنهم « 2 » .
[ 4 ] 1 - للأصل ، ولا أصل له . 2 - وعموم الأدلّة ، وهو فرع الصدق لغة وعرفاً وليس ، ولا أقلّ من أن يكون مشكوكاً .
3 - ولأنّهما عبادة ، والأصل فيها الاعتقاد والضمير . 4 - ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 3 » . و « إنّما » للحصر ، و « الباء » للسببيّة ، وذلك يدلّ على حصر العمل في النيّة ولا يتوقّف على غيرها وإلّا لزم جعل ما ليس بسبب سبباً . 5 - ولأنّ الغرض من اللفظ إعلام الغير ما في الضمير والاستدلال به على القصد ، واللَّه تعالى عالم بالسرائر . 6 - ولقوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ« 4 » . ومن الغريب توقف الفاضل « 5 » وغيره في القولين . مع أنّ أدلّة هذا القول كما ترى ؛ ضرورة أنّ كونهما عبادة أعمّ من الاكتفاء فيها بالاعتقاد ؛ إذ قد تكون لفظية كالقراءة والذكر ، وقد تكون بدنيّة كالركوع والسجود وأفعال الحجّ ، وقد تكون مالية كالزكاة والخمس . واعتبار النيّة التي هي القصد القلبي فيها لا يقتضي الاجتزاء بذلك ، وأقصى ما يدلّ عليه الخبر المزبور « 6 » اعتبار النيّة في العمل ، وأنّه بدونها لا أثر له ، لا أنّ العمل هي ؛ ضرورة كون الواقع خلافه ، وحينئذٍ فهو دالّ على مغايرة النيّة للعمل . وكون « الباء » للسببية لا يدلّ على أزيد ممّا ذكرناه من اشتراط النيّة في صحّة العمل شرعاً ، بل كونها سبباً في ذلك مبالغة في شدّة اعتبارها ، على أنّ السبب قد يكون تامّاً وقد يكون ناقصاً ، ومطلقه أعمّ من التامّ ، بل الواقع في الأعمال المعتبرة شرعاً ذلك ؛ لأنّ النيّة لا تكفي في صحّتها من غير انضمام باقي ما يعتبر فيها . ودعوى انحصار الغرض من اللفظ في الإعلام ممنوعة ؛ إذ يمكن التعبّد بذلك ، بل هو مقتضى قوله عليه السلام : « إنّما يحرّم الكلام ويحلّل الكلام » « 7 » . والآية « 8 » لا دلالة فيها على الانعقاد بالنيّة كلّ ذلك مضافاً إلى النصوص المستفيضة الدالّة على أنّ النذر ليس بشيء حتى يقول : كذا « 9 » . وفيها الصحيح وغيره . وإن نوقش في الاستدلال بها باحتمال كون المراد بها اشتراط قصد القربة خاصّة لا اشتراط الصيغة ، بل قد يظهر ذلك من سياقها ، وإنّما ذكر التلفّظ والتسمية تبعاً للنذور الغالبة . إلّاأنّه كما ترى لا ينافي ظهورها في اعتبار القول .
( و ) لعلّه لذا وغيره قال المصنّف وفاقاً للمحكي عن الإسكافي وابن إدريس وأكثر المتأخّرين « 10 » : [ الوجه ذلك ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 293 ، ب 1 من النذر والعهد .
( 2 ) حكاه في المسالك 11 : 397 . انظر المقنعة : 562 . النهاية : 562 - 563 . المهذب 2 : 409 . الوسيلة : 350 .
( 3 ) الوسائل 1 : 48 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 4 ) البقرة : 284 .
( 5 ) المختلف 8 : 195 .
( 6 ) الوسائل 1 : 48 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 7 ) الكافي 5 : 201 ، ح 6 . الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، الحديث 4 وذيله .
( 8 ) البقرة : 284 .
( 9 ) انظر الوسائل 23 : 293 ، ب 1 من النذر والعهد .
( 10 ) نقله عنهم في المسالك 11 : 398 - 399 . انظر السرائر 3 : 58 ، 64 ، 66 .