نعم الظاهر أنّ الإفطار لعذر الحيض والنفاس والمرض والسفر الضروري لا يخلّ بالتتابع ، ولكن يقضي ما فات كالمعيّن [ 1 ] .
( ولو نذر صوم شهر متتابعاً وجب أن يتوخّى ما يصحّ ذلك فيه ) ، مقدّمة لوجوب الوفاء بالنذر ، ( وأقلّه أن ) يتوخّى شهراً ( يصحّ فيه تتابع خمسة عشر يوماً ) [ 2 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو شرع في ذي الحجّة ) وفاءً لنذره المفروض ( لم يجز ؛ لأنّ التتابع ينقطع بالعيد ) [ 3 ] .
[ لو نذر أن يصوم أوّل يوم من شهر رمضان ] :
المسألة ( الثالثة : إذا نذر أن يصوم أوّل يوم من شهر رمضان لم ينعقد نذره ) [ 4 ] ؛ ( لأنّ صيامه مستحقّ بغير النذر ) [ 5 ] . ( وفيه تردد ) عند المصنّف [ 6 ] . [ ويقوى الانعقاد ] .
شرح
[ 1 ] قال أيّوب بن رفاعة : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل جعل عليه صوم شهرين متتابعين فيصوم شهراً ثمّ يمرض هل يعتدّ به ؟
قال : « نعم أمر اللَّه حبسه » ، قلت : امرأة نذرت صوم شهرين متتابعين ؟ قال : « تصوم وتستأنف أيّامها التي قعدت حتى تتمّ الشهرين ، قلت : أرأيت ا ن هي آيست من الحيض هل تقضيه ؟ قال : لا يجزئها الأوّل » « 1 » .
نعم يمكن إجراء خلاف الشيخ في الاكتفاء بتجاوز النصف « 2 » في حصول التتابع في المطلقة أيضاً . بل في الدروس حكاه عن الشيخ في نذر السنة مطلقاً « 3 » . بل في القواعد حكايته عنه في المطلقة « 4 » .
[ 2 ] للاكتفاء بالتتابع فيها في مثله نصّاً وفتوى ، كما فصّلنا الكلام فيه في كتاب الصوم ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] كما هو واضح .
[ 4 ] عند المرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن إدريس « 5 » :
[ 5 ] فإيجابه بالنذر تحصيل للحاصل .
ولأنّه على تقدير كونه يوماً من رمضان قد استحقّ صيامه بالأصل ، ولا يمكن أن يقع فيه غيره .
[ 6 ] ممّا عرفت ، ومن أنّ مقتضى التعليل الأوّل عدم صحّة نذر كلّ واجب ، بل مقتضاه عدم صحّة اليمين عليه أيضاً ، وقد عرفت تواتر نصوص انعقاد اليمين على الواجب « 6 » ومنها [ / من تلك النصوص ] مضافاً إلى عموم أدلّة النذر « 7 » يقوى الانعقاد . وفاقاً لأكثر المتأخّرين . وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي وجوبه من جهة أخرى ، وليس هذا صحّة غير شهر رمضان ، بل هو من تعدّد السبب في وجوبه الذي يمكن أن يراد لإفادة الانبعاث حذراً من الكفّارة ، وحينئذٍ فيجوز ترامي النذر ، وتتعدّد الكفّارة بتعدّده ، كما أنّه يجوز نذره واليمين عليه والعهد وغير ذلك ممّا يقتضي تأكيد وجوبه وربّما فرّع على ذلك دخول شهر رمضان في نذر صوم السنّة ، والدهر مع الإطلاق . وفيه أنّه يمكن المنع للعرف ، لا لعدم صلاحية نذره ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 395 - 396 ، ب 25 من الكفّارات ، ح 1 ، وفي المصادر : « فضالة بن أيّوب عن رفاعة » .
( 2 ) تقدّم في ص 317 . وحكاه في المسالك 11 : 382 .
( 3 ) الدروس 2 : 156 .
( 4 ) القواعد 3 : 288 ، ولكن بلفظ « قيل » .
( 5 ) حكا عنهم في المسالك 11 : 389 ، ولم نعثر على قول الشيخ . انظر رسائل المرتضى 1 : 441 . الكافي : 185 . السرائر 3 : 67 - 68 .
( 6 ) انظر الوسائل 23 : 247 ، ب 23 من الأيمان .
( 7 ) انظر الوسائل 22 : 393 ، ب 23 من الكفّارات ، ح 6 .