وحينئذٍ فلو أفطره كان عليه كفّارة النذر [ 1 ] . بل قد يقوى وجوب كفّارة النذر خاصّة لو أفطر بعد الزوال [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - السفر الضروري ) الذي يخاف من تركه على نفس محترمة أو مال يضرّ بحاله أو نحو ذلك ( عذر لا ينقطع به التتابع و ) إن شرط في السنة المعيّنة وفي صوم الدهر .
نعم ( ينقطع بالاختياري ) لكن لا فائدة فيه في صوم الدهر بل والسنة بناءً على المختار إلّاترتّب الكفّارة ؛ لعدم إمكان تداركه فيهما كما عرفته .
بقي شيء وهو أنّه لو أخرّ القضاء حتى ضاق الوقت بدخول شهر رمضان فهل تتشخّص الأيّام بكونها قضاءً على وجه يلحقها حكم القضاء خاصّة أو يبقى لها جهة النذر ؟ وجهان ، وإن كان المنساق في بادئ النظر أوّلهما .
وكذا لو عيّن أيام القضاء بيمين أو عهد كلّ ذلك بناءً على خروج أيّام القضاء عن النذر وإلّا فلا فائدة .
ثمّ إنّ السفر الاختياري الذي قلنا إنّه يقطع التتابع لا يجوز صدوره منه للنذر [ 3 ] .
وحينئذٍ يمكن أن يكون السفر معصية فلا يحرم الصوم فيه فلا ينقطع التتابع ، وتكون المسألة شبه المسائل الدورية التي يستلزم الوجود فيها العدم [ 4 ] .
( ولو نذر صوم سنة غير معيّنة كان مخيّراً بين التوالي والتفرقة ) ، للصدق ، ( إن لم يشترط التتابع ) وإلّا وجب الاتّصال في الامتثال ، ( و ) حينئذٍ ف ( - له ) في امتثال الأوّل ( أن يصوم اثني عشر شهراً ) ولو متفرّقة . ( والشهر ) عرفاً ( إمّا عدّة بين هلالين ) وإن نقص ( أو ثلاثون يوماً ) ، ولا يكفي في صدقة تلفيق الهلالي بمقدار ما مضى منه من غيره
شرح
[ 1 ] وفي القواعد متّصلًا بالإشكال السابق : « فإن سوّغناه ففي إيجاب كفّارة خلف النذر إشكال ، ينشأ من أنّه أفطر يوماً من القضاء قبل الزوال ولا كفّارة فيه ، ومن كون العدول عن النذر سائغاً بشرط القضاء ، فإذا أخلّ به فقد أفطر يوماً كان يجب صومه بالنذر لغير عذر ؛ إذ العذر صوم القضاء ولم يفعله ، وبإفطاره خرج عن كونه قضاءً ، لأنّ سقوط الكفّارة في اليوم الأوّل يوجب سقوطها في اليوم الثاني ، وهكذا » « 1 » أيفيؤدّي إلى سقوط النذر وخروج المنذور عن الوجوب .
وفيه : أنّه لا وجه للإشكال في عدم وجوب كفّارة النذر بعد التسويغ وكونه قضاءً ، والفرض خروجه عن النذر .
[ 2 ] ضرورة عدم تشخّصه قضاء إلّابعد تمامه كذلك فلا يلحقه كفّارة قضاء شهر رمضان . لكن في القواعد : لو عيّن وأفطر بعد الزوال ففي وجوب الكفّارتين أو إحداهما أو أيّتهما إشكال « 2 » إلّاأنّ في المسالك وكشف اللثام الميل إلى وجوبهما معاً عليه ؛ لأنّه أخلّ بالقضاء والمنذور كليهما من جهتين وإن لم يكن الصوم الذي شرع فيه المنذور « 3 » . وفيه : أنّه لا وجه لأنّ يتشخّص قضاء لكونه بعد الزوال وقد نوى فلا وجه لكفّارة النذر ؛ لأنّ الفرض خروجه عن النذر ، وإلّا فهو نذر لا قضاء ، ومن هنا يقوى ما ذكرناه من وجوب كفّارة النذر خاصّة ، لانكشاف عدم كونه قضاء وإن نواه هو كذلك فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] وإن قلنا بجواز السفر مع تضييق الصوم ، إلّاأنّ التتابع أمر آخر .
[ 4 ] اللهمّ إلّاأن يمنع حرمة السفر وإن استلزم فوات التتابع المنذور ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 289 - 290 .
( 2 ) القواعد 3 : 290 .
( 3 ) انظر المسالك 11 : 384 . كشف اللثام 9 : 95 .