( إلّاالعيدين وأيّام التشريق إن كان بمنى ) ناسكاً أو مطلقاً على الخلاف السابق [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لا تصام هذه الأيّام ولا تقضى ) [ 2 ] .
نعم ( لو كان بغير منى لزمه صيام أيّام التشريق ) [ 3 ] .
وعلى كلّ حال ( فلو أفطر عامداً لغير عذر في شيء من أيّام السنة قضاه وبنى إن لم يشترط التتابع وكفّر ) [ 4 ] .
نعم ( لو شرط ) التتابع ( استأنف ) عند المصنّف [ 5 ] .
[ والصحيح عدم وجوب الاستئناف ] .
شرح
[ 1 ] لخروجها عن النذر . خلافاً للعامّة في وجه « 1 » .
[ 2 ] ( و ) ذلك لما عرفت من خروجها عن النذر .
[ 3 ] لوجود المقتضي وانتفاء المانع . لكن قد يشكل ذلك في خصوص أيام التشريق إن لم يكن إجماعاً ؛ لشمول اللفظ لها ، وعدم لزوم كونه بمنى فيها ، فهي حينئذٍ كأيّام الحيض والسفر التي ستعرف وجوب قضائها ، وربّما كان هذا هو الوجه الذي سمعته من العامّة إلّاأنّه لا أجد خلافاً بين أصحابنا في كونها كالعيدين في خروج ذاتها عن إطلاق النذر إذا كان بمنى ، ولعلّه لأنّ الأصل عدم القضاء .
[ 4 ] بلا خلاف في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال في التكفير للمخالفة المقتضية له نصّاً وفتوى ، بل ولا القضاء لعموم « من فاتته » . ولصيرورته بالنذر من الصوم الواجب الموقّت الذي يقضى لو فات . وأمّا البناء فلأنّ الفرض عدم نذر التتابع ، ففواته لا يقتضي فوات المنذور الذي هو كلّ يوم يوم بخصوصه ، والتتابع فيه اتّفاقي لا نذري ، فهو كصوم شهر رمضان الذي ينحلّ إلى الأمر بصوم كلّ يوم يوم منه على انفراده وإن سمّي المجموع باسم السنّة والشهر إلّاأنّ المنذور ليس ذلك من هذه الحيثيّة ، بل هو ذات كلّ يوم يوم على وجه لا مدخليّة لامتثال كلّ يوم يوم بالمخالفة له في غيره ، مع احتماله .
( و ) لكن ظاهر الأصحاب الاتّفاق على عدمه ، وأنّه لا ينحلّ النذر بذلك ، بل يبقى مخاطباً بما بقي من أيّامها ومكلّفاً بقضاء ما فات منها مع صحّة ما مضى منه قبل المخالفة .
[ 5 ] لأنّ ذكر التتابع يدلّ على كونه مقصوداً ولا بدّ من تحصيله وقد فات بتخلّل الإفطار فيجب تحصيله بالاستئناف وإتمام السنّة بعد انقضاء المعيّن بقدر ما فات منها .
وفيه : أنّ الأصل البراءة وصوم كلّ يوم عبادة مغايرة لصوم غيره ، وإنّما يجب عليه قضاء ما أخلّ به ، ولمّا لم يكن تدارك ما وجب عليه من التتابع الذي هو صفة للعبادة لم يجب عليه ؛ لعدم إمكان الإتيان بالصفة دون الموصوف ؛ إذ الاستئناف إنّما يفيد التتابع في القضاء دون المنذور ؛ لأنّ الفرض كون السنّة معيّنة .
بل ربّما قيل : إنّ اشتراط التتابع فيها لغو « 2 » ، وإن كان فيه ما فيه .
ولعلّه لذا جزم الفاضل في القواعد بعدم الاستئناف « 3 » .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 11 : 363 - 364 .
( 2 ) نقله في المسالك 11 : 381 .
( 3 ) القواعد 3 : 288 .