( ولو نذر نحره ) أيالهدي الذي نذر سوقه إلى مكّة ( بغير هذين ) الموضعين أيمكّة ومنى ، أو أنّ المراد لو نذر النحر في غير الموضعين على حسب ما هو المتعارف الآن بين الناس من نذر الذبح في بعض البقع الخاصّة من المشاهد وغيرها ( قال الشيخ : لا ينعقد « 1 » ) [ 1 ] . ( ويقوى أنّه ينعقد ) [ 2 ] ؛ ( لأنّه ) يرجع إلى أنّه ( قصد ) نذر ( الصدقة على فقراء تلك البقعة ، وهو طاعة ) [ 3 ] . وقد ذكرنا أنّ المسألة تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة ، ولعلّ القول بفهم العرف إرادة تفرقته في ذلك الموضع من إطلاق نذر الذبح فيه لا يخلو من قوّة .
( ولو نذر أن يهدي بدنة فإن نوى من الإبل لزم ) من ذلك [ 4 ] .
( وكذا لو لم ينو ) بل قصد مسمّاها الواقعي ؛ ( لأنّها ) لغة وعرفاً ( عبارة عن الأنثى من الإبل ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم التعبّد بذلك شرعاً ، وقد عرفت اعتبار كون المنذور طاعة .
[ 2 ] وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر « 2 » .
[ 3 ] بل قد يقال : إنّ نفس الذبح للَّهطاعة ؛ لأنّه يحبّ إراقة الدماء ، وخصوص البقعة من قيود المنذور التي قد عرفت مكرّراً عدم اعتبار الرجحان فيها نحو الصلاة في البيت . كلّ ذلك مضافاً إلى ما في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : في رجل قال : عليه بدنة ينحرها بالكوفة ، قال : « إذا سمّى مكاناً فلينحر فيه » « 3 » . وفي المسالك : « قد يستدلّ به على انعقاد نذر المباح ؛ لأنّ الذبح في غير البلدين ليس طاعة بمجرّده » « 4 » . وفيه : ما عرفت من إمكان كون ذلك من القيود التي لا يعتبر فيها الرجحان ، وإن قلنا بعدم انعقاد نذر المباح . خصوصاً إذا كان المراد من النذر المزبور تفرقته في فقراء تلك البقعة ، كما هو ظاهر المصنّف وإن قلنا بعدم اعتبار ذلك في صحّة النذر ؛ لما عرفت من رجحان نفس الذبح شرعاً ، بل عن المختلف عدم انسياق التفرقة في أهل تلك البقعة من النذر المزبور فله التفرقة في غيرها « 5 » ، بل ظاهر المحكي عنه عدم لزوم أصل التفرقة فضلًا عن التفرقة في أهل تلك البقعة .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 5 ] خلافاً لبعض العامّة فقال : اسم البدنة يقع على الإبل والبقر والغنم جميعاً ، فإن نوى شيئاً بعينه فذاك ، وإلّا تخيّر « 6 » . وعن آخر منهم أنّه يتخيّر ناذرها بينها وبين البقرة أو سبع شياه ؛ لأنّ المعهود من الشارع إقامة كلّ منها مقام الآخر « 7 » :
1 - ولا يخفى عليك أنّ كلّاً من القولين خرافة ، خصوصاً بعد قول الصادق عليه السلام في خبر حفص بن غياث بطريقين : « من نذر بدنة فعليه ناقة يقلّدها ويشعرها ويقف بها بعرفة » « 8 » .
2 - وقولهم عليهم السلام : « البدنة والبقرة تجزي عن سبعة » « 9 » .
3 - وقوله تعالى :فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها« 10 » .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) المسالك 11 : 377 .
( 3 ) الوسائل 23 : 311 ، ب 11 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 11 : 377 .
( 5 ) المختلف 8 : 202 .
( 6 ) حكاه وما بعده في المسالك 11 : 378 . انظر الحاوي الكبير 15 : 486 .
( 7 ) المجموع 8 : 470 . المغني والشرح الكبير 11 : 354 .
( 7 )
( 8 ) الوسائل 23 : 311 ، ب 11 من النذر والعهد ، ح 2 وذيله .
( 9 ) الوسائل 14 : 118 ، 131 ، ب 18 من الذبح ، ح 4 ، 6 ، 16 .
( 10 ) الحجّ : 36 .