قال [ المصنف : ] ( أمّا لو نذر أن يهدي عبده أو جاريته أو دابّته بيع ذلك وصرف ثمنه في مصالح البيت أو المشهد الذي نذر له وفي معونة الحاج أو الزائرين ) [ 1 ] .
قلت : يقوى في النظر عدم الفرق بين الثلاثة والنعم وبين غيرها من المال إذا كان المراد الإهداء والصدقة لا الهدي النسكي . كما أنّه يقوى صرفه فيما يرجع إليها [ / الكعبة ] من تعظيم ونحوه [ كالبناء ] [ 2 ] .
ولعلّ ممّا يرجع إليها ، الصرف إلى الحجّاج والمعتمرين . والظاهر مساواة النذر للمشاهد المعظّمة لها في ذلك أمّا النذر لمن فيها من الأئمّة الميامين والأولياء المرضيّين فالظاهر إرادة صرفه في سبيل الخير بقصد رجوع ثوابه إليهم من غير فرق بين الصدقة على المساكين والزائرين وغير الصدقة من وجوه الخير التي يرجع ثوابها إليهم . كلّ ذلك مع عدم قصد من الناذر ينافيه وإلّا اتّبع قصده ، كما أنّه يتبع ما يتعارف من لفظه الذي جعله عنواناً لنذره .
شرح
[ 1 ] وعن السرائر نسبته إلى الرواية « 1 » إلى أن قال : « أو الزائرين الذين خرجوا للسفر وتناولهم اسم الحاجّ والزائرين ولا يجوز لأحد أن يعطي شيئاً من ذلك لأحد منهم قبل خروجهم إلى السفر » « 2 » . مع أنّه قال فيها : « فإن قال : متى كان كذا فللَّه عليَّ أن أهدي هذا الطعام إلى بيته لم يلزمه ذلك ؛ لأنّ الإهداء لا يكون إلّافي النعم » « 3 » .
وفي كشف اللثام : « وهو صريح في الفرق بين الثلاثة وغيرها ، للنصّ ولذا فرّق المصنّف أيضاً وقصر الخلاف على غيرها ، ومثله المحقّق في الشرائع » « 4 » .
ثمّ قال : « ونحو السرائر والإصباح والجامع بزيادة العصفور والدجاج مع الطعام وكلام القاضي بزيادة الثوب على المملوك والدابّة إلّاأنّهم لم يذكروه رواية . ونصّ أبو عليّ على بيع الغلام والجارية وشراء الطيب للكعبة وقال : ولو قال من الحيوان غير الإنسي أو الثمانية الأزواج فلم يلزمه شيء فأخرج الدابّة من الثلاثة كما فيما مرّ من الخبر . ونصّ المبسوط : فإن عيّن فإن كان ممّا ينقل ويحوّل كالنعم والدراهم والدنانير والثياب وغيرها انعقد نذره ولزم نقله إلى الحرم وتفرقته في مساكين الحرم إلّاأن يعيّن الجهة التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة وطيبها ونحوهما ، فيكون على ما نذره ، وإن كان ممّا لا ينقل ولا يحوّل مثل أن يقول : « للَّهعليَّ أن أهدي داري هذه وضيعتي هذه وهذه الشجرة لزمته قيمته لمساكين الحرم فيباع ويبعث بالثمن إلى مساكين الحرم . فعمّم الانعقاد لكلّ شيء والصرف في المصالح لكنّه خصّ الصرف إلى المساكين ، ولعلّه أحوط ؛ للأخبار ، ولأنّ الهدي من النعم يصرف إليهم ، ولم يوجب البيع وصرف الثمن فيما ينقل ؛ لإمكان صرف نفسه .
والأمر كذلك لكنّه إن كان صرف الثمن أصلح للمساكين كان أولى ، وعليه ينزّل الإطلاق في الأخبار وكلام الأصحاب ، وما فيه من التعميم هو المختار ؛ لما عرفت من الاعتبار والأخبار وهو خيرة المختلف والتحرير » « 5 » .
[ 2 ] كما أشعر به خبر التطيّب الذي منه يستفاد أولوية البناء ونحوه .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 62 .
( 2 ) السرائر 3 : 62 .
( 3 ) السرائر 3 : 66 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 108 - 109 .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 109 .