شيء من مصالح المسلمين ) [ 1 ] . [ إلّاأن يقصد الناذر أحدها فيتعيّن ] .
( مسائل الهدي ) :
[ لو نذر أن يهدي بدنة ] :
( إذا نذر أن يهدي بدنة ) مثلًا إلى مكّة أو منى لزم [ 2 ] . وإن لم يعيّن أحدهما ( انصرف الإطلاق إلى الكعبة ؛ لأنّه الاستعمال الظاهر في عرف الشرع ) [ 3 ] . [ وقد يقال بأنّه لا يبعد القول بلزوم ذبحها في منى وتقسيمها بين المساكين ] .
( و ) على كلّ حال فلا إشكال في أنّه ( لو نوى منى « 1 » لزم ) ، إنّما الكلام مع الإطلاق ( ولو نذر الهدي إلى غير الموضعين لم ينعقد ؛ لأنّه ليس بطاعة « 2 » ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ السبيل الطريق ، فالمراد ما كان وصلة إلى الخير والثواب وطريقاً إليه من جميع أنواع القرب . وعن الشيخ « 3 » أنّه حصر سبيل الخير في الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمين لمصلحة والمكاتبين ، وجعل سبيل الثواب الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه ، وسبيل اللَّه الغزاة والحجّ والعمرة . لكنّه كما ترى لا دليل عليه ، بل العرف شاهد بخلافه إلّاأن يقصد الناذر ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل في المسالك الإجماع عليه « 4 » .
[ 3 ] ولأنّها محلّه شرعاً ، قال اللَّه تعالى :ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ« 5 » ، وقال :هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ« 6 » . ولقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي : « إنّما الهدي ما جعل للَّههدياً للكعبة » « 7 » . ولكن في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام : في رجل قال عليه بدنة ولم يسّم أين ينحر ، قال : « إنّما المنحر بمنى ، يقسّمونها بين المساكين » « 8 » . إلّاأنّه في المسالك : « عمل الأصحاب على الأوّل ما لم يسمّ منى ولو بالقصد ، فينصرف إليها وإلّا فلا ، والرواية باشتراك محمّد لا تصلح معارضاً وصحّتها إضافية » « 9 » . قلت :
قد يقال إنّه لا عرف في زماننا لمثل الفرض يقتضي كون المراد الكعبة ، فلا يبعد العمل بالنصّ بالنسبة إلى ذلك .
[ 4 ] وقد عرفت اعتبار ذلك في الانعقاد ، ضرورة عدم مشروعية الهدي في غيرهما وإن استحبّ أصل الذبح . ولعلّ هذا غير ما يأتي للمصنّف من انعقاد نذر نحر الهدي في غيرهما .
وفي الدروس : « ولو نوى غيرهما وقصد الصدقة أو الإهداء للمؤمنين صحّ وإن قصد الاهداء للبقعة بطل ، وإن قصد مجرّد الذبح فيها فهو من المباح . وأطلق في المبسوط بطلان النذر ، وفي الخلاف الصحّة « 10 » وأوجب التفرقة بها ، وفي رواية محمّد السالفة : « إذا سمّى مكاناً فلينحر فيه » « 11 » . قلت : ستعرف تمام الكلام في المسألة ، وإنّما المراد عدم مشروعية الهدي لغيرهما إلّاأن يكون بمعنى : الإهداء أو الصدقة كما أومأ إليه الشهيد في أوّل الكلام ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بمنى » .
( 2 ) في الشرائع : « طاعة » .
( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 369 ، انظر المبسوط 3 : 294 .
( 4 ) المسالك 11 : 370 .
( 5 ) الحجّ : 33 .
( 6 ) المائدة : 95 .
( 7 ) الوسائل 23 : 301 ، ب 4 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 23 : 311 ، ب 11 من النذر والعهة ، ح 1 .
( 9 ) المسالك 11 : 371 .
( 10 ) الخلاف 6 : 196 .
( 11 ) الدروس 2 : 152 .