( ولو نذر أن يهدي واقتصر انصرف الإطلاق ) عرفاً ( في الهدي إلى النعم ) [ 1 ] .
( و ) لكن [ هل ] ( له أن يهدي أقلّ ما يسمّى من النعم هدياً ) وإن لم يكن جامعاً لشرائط الهدي الذي هو نسك فهو هدي غير الهدي المعروف في الحجّ ؟ ( وقيل ) [ 2 ] : ( كان له أن يهدي ) كلّ ما يتموّل ( ولو ) كان ( بيضة ) أو تمرة [ 3 ] . [ الظاهر انسياق الهدي من النعم المعتبر شرعاً من الهدى ] .
بل [ الظاهر ] [ 4 ] عدم الفرق بين أن يقول : « عليّ أن أهدي » أو « أهدي هدياً » أو « أهدي الهدي » [ 5 ] .
( و ) على كلّ حال ( قيل : يلزمه ما يجزي في الأضحية ) من النعم « 1 » فيعتبر السنّ حينئذٍ وغيره ممّا يعتبر فيها ، فلا يجزي المسمّى من النعم [ 6 ] .
وحينئذٍ فقول المصنّف : ( والأوّل أشبه ) [ أييجزي المسمّى من النعم ] ليس قولًا لأحد [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الهدي شرعاً عبارة عن ذلك ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 2 » .
[ 2 ] والقائل الشيخ في أحد قوليه « 3 » .
[ 3 ] لأنّ اسم الهدي يقع على الجميع ، فيقال : أهدى بيضة وتمرة . وقال اللَّه تعالى :يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ« 4 » وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة . وفي الحديث : « من راح في الساعة الخامسة فكأنّما أهدى بيضة » « 5 » :
1 - وفيه : أنّه مناف للمنساق من الإطلاق . بل ولقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي وسئل عن الرجل يقول : أنا أهدي هذا الطعام : « ليس بشيء إنّ الطعام لا يهدى » « 6 » .
2 - وقال عليه السلام أيضاً في خبر أبي بصير : « فإن قال الرجل : أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشيء ، إنّما تهدى البدن » « 7 » .
3 - وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « سئل عمّن يقول للجزور بعدما نحره : هذا هدي لبيت اللَّه ، فقال عليه السلام : « إنّما تهدى البدن وهن أحياء ، وليست تهدى حين صارت لحماً » « 8 » ، إلى غير ذلك من الأخبار .
[ 4 ] [ كما هو ] ظاهرها [ أي الأخبار ] .
[ 5 ] وعن الشافعي الموافقة في الأخير « 9 » دون غيره . بل ظاهرها عدم إجزاء غير النعم أو غير البدن حتّى مع التصريح بإهداء الطعام ونحوه فضلًا عن الإطلاق . ولعلّ المراد أنّه الهدي المعتبر شرعاً لا مطلق الإهداء . والحصر في البدن في [ الحديث ] الأخير إضافي .
[ 6 ] بل في المسالك : « المشهور في المسألة أنّ من قال بوجوب الهدي من النعم اعتبر فيه شروط الأضحية وجعله مقابلًا للقول الثاني لا غير » « 10 » .
[ 7 ] إلّاأنّك قد عرفت وجهه وإن كان الأوجه خلافه ؛ للانسياق ، ولظاهر النصوص ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 197 .
( 2 ) الخلاف 6 : 197 .
( 3 ) نقله في المختلف 8 : 203 ، عن المبسوط ولكن لم نعثر فيه .
( 4 ) المائدة : 95 .
( 5 ) البحار 89 : 213 ، ح 57 ، وفيه : « قرّب » بدل « أهدى » .
( 6 ) الوسائل 23 : 301 ، ب 4 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 23 : 294 ، ب 1 من النذر والعهد ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 23 : 233 - 234 ، ب 15 من الأيمان ، ح 1 .
( 9 ) حكاه في الخلاف 6 : 197 . انظر الام 7 : 70 .
( 10 ) المسالك 11 : 371 - 372 .