النذر وإلّا انعقد فيما لم يكن فيه ذلك دونه [ 1 ] . نعم في المتن [ 2 ] ( فإن ) نذر كذلك و ( خاف الضرر قوّم ماله وتصدّق أوّلًا فأوّلًا حتى يعلم أنّه قام بقدر ما لزم ) بالنذر [ 3 ] . [ ولو نذر الصدقة ببعض ماله فهل يعمل به كما لو نذر الصدقة بجميع ماله كما تقدّم أو يبطل النذر ؟ الأجود أنّه يعمل به كما تقدّم ] .
( ومن نذر أن يخرج شيئاً من ماله في سبيل الخير تصدّق به على فقراء المؤمنين أو في حجّ أو في زيارة أو في
شرح
[ 1 ] لما عرفته مكرّراً من الصحّة في مثل ذلك وإن قلنا بكراهة الصدقة بجميع المال ، إلّاأنّه مكروه العبادة الذي قد عرفت انعقاد نذره .
[ 2 ] وغيره .
[ 3 ] نظراً إلى صحيح محمّد بن يحيى الخثعمي قال : كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر عليه السلام فسلّم عليه ثمّ جلس وبكى ، ثمّ قال : جعلت فداك إنّي كنت أعطيت للَّهعهداً إن عافاني اللَّه من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدّق بجميع ما أملك ، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ عافاني منه ، وقد حوّلت عيالي من منزلي إلى قبّة في خراب الأنصار ، وقد حملت كلّ ما أملك فأنا بائع داري وجميع ما أملك وأتصدّق به ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « انطلق وقوّم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة ، فاعرف ذلك ، ثمّ اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قوّمته ، ثمّ انطلق إلى أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة وأوصه ومره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدّق به عنك ، ثمّ ارجع إلى منزلك وقم في مالك على ما كنت فيه ، فكل أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل ، ثمّ انظر إلى كلّ شيء تصدّق به عمّا يستقبل عليك من صدقة أو صلة قرابة أو في وجوه البرّ فاكتب ذلك كلّه واحصه ، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي أوصيت إليه ، فمره أن يخرج إليك الصحيفة ، ثمّ اكتب فيها جملة ما تصدّقت وأخرجت من صلة قرابة أو برّ في تلك السنة ثمّ افعل مثل ذلك في كلّ سنة حتى تفي للَّهبجميع ما نذرت فيه ، ويبقى لك منزلك ومالك إن شاء اللَّه ، قال : فقال الرجل : فرّجت عنّي يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جعلني اللَّه فداك » « 1 » . وقد اعترف في المسالك بتلقّي الأصحاب له بالقبول « 2 » وكأنّ مخالفته لضوابط النذر أوّلًا بالصدقة بالقيمة عن منذور العين ، وثانياً بعدم وجوب تعجيل الصدقة بما لا يضرّ به من المال ، وثالثاً بعدم بطلان النذر فيما يضرّ به من الصدقة منه . ويمكن دفع الأخير بأنّه لا وجه للبطلان بعد إمكان دفع الضرر بالطريق الخاصّ ، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر مؤيّداً بالصحيح المزبور بلا معارض .
بل والثاني بعدم ما يدلّ على وجوب التعجيل ، لما عرفت أنّ الأمر بالوفاء للطبيعة التي لا يقتضي فوراً ولا تراخياً ؛ لأصالة براءة الذمّة من التعجيل بحالها . بل والأوّل بناءً على إجزاء القيمة في مثله ، ولو لأنّ مقصوده الصدقة بذلك من حيث قدره لا من حيث عينه ، ولعلّه لذا تلقّاه الأصحاب بالقبول لعدم مخالفته للقواعد بوجه . ومنه يعلم النظر فيما في المسالك من أنّه : « يبقى الكلام فيما خرج عن النصّ ، كما لو لم يكن نذر الصدقة بجميع ماله بل ببعضه وإن كان الأولى خلافه ، والضرر يندفع بتقويمه ، فهل يعمل به كما في الرواية أم يبطل النذر ؟ وجهان من مشاركته للمنصوص في المقتضي وكون كلّ فرد من أفراد ماله على تقدير نذر الجميع منذور الصدقة ، ولم ينظر إلى آحاده ، وإنّما نظر إلى المجموع ورجع فيه إلى التقويم ، ومن خروجه عن الأصل فيقتصر فيه على مورده ، ولا يلزم من الحكم في الجميع الحكم في الأبعاض ؛ لأنّهما غيران ، وهذا أجود » « 3 » . إذ قد عرفت أنّ الأوّل أجود لا الثاني ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 314 ، ب 14 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 2 ) المسالك 11 : 367 .
( 3 ) المسالك 11 : 367 .