تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
كما أنّ الذي يقوى [ كون المراد بالدراهم ما تقع به المعاملة وقت النذر ، وقد يحتمل إرادة المتعارف منه التعامل زمان الإمام عليه السلام فيخرج حينئذٍ قيمتها في مثل هذا الوقت ] [ 1 ] . ( ولو قال خطير أو جليل فسّره بما أراد ) ممّا قصده به إن كان قصد به شيئاً معيّناً أو ممّا أراد مما يصدق عليه عرفاً ذلك . ( و ) حينئذٍ ( مع تعذّر التفسير بالموت ) مثلًا ( يرجع إلى الولي ) كما في غيره من الألفاظ المطلقة [ 2 ] . كما أنّ المتّجه مراعاة الصدق عرفاً لو رجع الأمر إلى الولي ، نعم لو أقرّ الولي أنّه قصد شيئاً معيّناً فلا إشكال في لزومه في حقّه وحقّ الوارث ، واللَّه العالم . ( ولو نذر الصدقة في موضع معيّن وجب ) ، سواء اشتمل على مزيّة أو لا ، بناءً على المختار من عدم اعتبار الرجحان في الأوصاف والقيود [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ وهو ] ما سمعته من ابن إدريس من كون المراد بالدراهم ما تقع به المعاملة وقت النذر « 1 » . وقد يحتمل إرادة المتعارف منه وقت السؤال . بل قيل : إنّ ذلك هو المتعيّن بناءً على الاجتزاء بها مطلقاً « 2 » ، فيخرج حينئذٍ قيمتها في مثل هذا الوقت ، واللَّه العالم . [ 2 ] لكن في المسالك : « هذا الوصف وإن كان دالّاً عرفاً على زيادة على المتموّل إلّاأنّه قابل للتأويل بأنّ المال خطير في نفسه شرعاً لترتّب الكفر على مستحلّ القليل منه ، وقطع اليد التي قيمتها خمسمئة دينار بربع دينار منه ، وغير ذلك فيرجع إليه في التفسير ، كما تقدّم بحثه في الإقرار ، لكن هنا له أن يفسّره بما أراده وإن لم يكن قصد شيئاً حالة النذر بخلاف الإقرار ، فإنّ الواجب عليه تفسيره بما يوجب براءة ذمّته ، بحيث يكون موافقاً للواقع » « 3 » . وفيه ما لا يخفى من أنّ المتّجه مع عدم قصده المؤل إرادة المعنى العرفي ، فلا يقبل تفسيرها بغيره مع عدم قصده له ، وفرق واضح بين المقام الذي يراد منه الإطلاق وبين الإقرار الذي هو الإخبار بشيء معيّن . [ 3 ] بل في المسالك وكشف اللثام : ذلك حتى على القول الآخر « 4 » . للفرق بين الصدقة وبين الصلاة والصوم بأنّ الغرض من الصدقة في المكان المعيّن الصدقة على أهله ، فيكون تعيين المكان في قوّة تعيين المتصدّق عليه ، فلا يصحّ العدول عنه إلى غيره ، وإن كان غيره أفضل منه ، كما لو نذر الصدقة على شخص معيّن ابتداءً ، فإنّه لا يجوز العدول عنه إلى غيره ، بخلاف الصلاة والصيام ، فإنّ العبادة أمر واحد في نفسها وإنّما تتفاضل بالزمان والمكان ، فإذا نذرها في مكان لا مزيّة فيه فكأنّه قد نذرها بوصف مباح أو مرجوح فلا ينعقد على ما تقرّر . قلت : هو جيّد بناءً على إرادته ومن حضر فيه من الأهل أيضاً ، كما اعترف به في آخر البحث « 5 » ، والأمر سهل بعد أن كان المختار في المسألة الانعقاد في مثله .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 61 . ( 2 ) انظر المسالك 11 : 362 . ( 3 ) المسالك 11 : 363 - 364 . ( 4 ) المسالك 11 : 365 . كشف اللثام 9 : 115 . ( 5 ) انظر المسالك 11 : 365 .