ما نوى ، وكذا الكلام في لفظ « القديم » ، فتأمّل جيّداً [ 1 ] . [ والظاهر قوّة القول بالتعدّي إلى غير المال كالثياب والدنانير ] . نعم ينبغي الاقتصار على حال اشتباه أقلّ المصداق فيه عرفاً ، وإلّا فلو فرض وضوح مصداق آخر له أقلّ أو أكثر وقد قصده الناذر فالمتّجه الوقوف على ما قصده . ثمّ إنّه [ يقوى حمل الكثرة على الثمانين درهماً إن أضيف إلى المال المطلق أو إلى الدراهم وإن أقيمت إلى نوع آخر حمل عليه ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ومنه يعلم ما في قوله أيضاً من أنّ « الحكم مقصور على نذر الشيء الكثير ، كما هو مورد الرواية ، وفي معناه أو أولى منه نذر دراهم كثيرة ، وفي الرواية المرسلة « 1 » جعل مورد النذر « المال » كما فرضه المصنّف وجماعة . وفي تعديته إلى غير ذلك كما لو نذر أن يتصدّق بثياب كثيرة أو دنانير كثيرة وجهان : من خروجه عن مورد النصّ المخالف للأصل ، ومن أنّ الكثرة إذا ثبتت مقدّرة بشيء ثبتت فيما ناسبه ، خصوصاً على ما يشعر به التعليل ، فإنّه يدلّ على إطلاق « الكثير » بذلك العدد على كلّ شيء ، وبهذا حكم العلّامة في المختلف والشهيد في الدروس . ولا يخلو من نظر ؛ لأنّ « الكثير » استعمل لغة وعرفاً في غير ذلك العدد ، ودعوى أنّ ذلك تقدير شرعي ، وهو مقدّم عليهما في موضع المنع ، والمستند من غير الإجماع لا يخلو من قصور ، وإن كانت رواية الحضرمي « 2 » قرينة الأمر » « 3 » . إذ قد عرفت ما يظهر منه قوّة ما في الدروس « 4 » ، خصوصاً بعد استدلال الإمام عليه السلام على ذلك ب « - المواطن » .
[ 2 ] [ و ] في محكي الهداية والفقيه أطلق الثمانين « 5 » . كما في المروي عن معاني الأخبار مرسلًا عن ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام أنّه قال : في رجل نذر أن يتصدّق بمال كثير ، فقال : « الكثير ثمانون فما زاد ؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى : لقدنَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍوكانت ثمانين موطناً » « 6 » . ومرسل عليّ بن إبراهيم : إنّ المتوكّل سمّ فنذر إن عوفي أن يتصدّق بمال كثير ، فأرسل إلى الهادي عليه السلام فيسأله عن حدّ المال الكثير ، فقال له : « الكثير ثمانون » « 7 » . وفي مرسله الآخر : « إنّ المتوكّل نذر التصدّق بدنانير كثيرة ، فأرسل إليه ، فقال : الكثير ثمانون » « 8 » . وعن المقنع ثمانون ديناراً « 9 » . وعن ابن إدريس ردّها إلى ما يتعامل به دراهم كانت أو دنانير « 10 » . وفي المسالك : « هو شاذّ » « 11 » ، لكن الإنصاف أنّه لا يخلو من وجه بل في كشف اللثام : « هو قويّ ، ويمكن تنزيل الأخبار وكلامي الصدوق عليه » « 12 » ، ثمّ قال : « وإن تعومل بهما لم يلزم إلّاالدراهم ؛ للأصل » « 13 » . وعن الشيخين وسلّار والقاضي وابن سعيد إطلاق ثمانين درهماً « 14 » . لما سمعته من النصوص المشتملة على ذلك . وعن الفاضل في المختلف : أنّ الكثرة إن أضيفت إلى المال المطلق أو إلى الدراهم حملت على الثمانين درهماً ؛ وإن اضيت إلى نوع آخر حملت على ثمانين منه « 15 » ، فلو نذر ثياباً كثيرة حملت على ثمانين ثوباً . ولعلّه للانسياق ، وخصوص المرسل عن نثر الدرّ واللآلي : أنّ المتوكل نذر التصدق بمال كثير إن عوفي فاستفتى الجواد عليه السلام ، فقال : « إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين ديناراً وإن كنت نويت الدراهم فتصدّق بثمانين درهماً » « 16 » .
وإن كان فيه أنّ الجواد عليه السلام لم يلحق بأيّام المتوكّل فهو إمّا اشتباه ، والجواب لعليّ بن محمّد الهادي عليه السلام أو لغير المتوكّل من الخلفاء .
وعلى كلّ حال فالذي يقوى في النفس ما ذكره .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 298 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 23 : 299 ، 300 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 2 ، 3 .
( 3 ) المسالك 11 : 362 - 363 .
( 4 ) انظر الدروس 2 : 155 .
( 5 ) الهداية : 284 . الفقيه 3 : 368 ، ذيل الحديث 4298 .
( 6 ) الوسائل 23 : 299 ، 300 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 2 ، 3 .
( 7 ) الوسائل 23 : 298 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 8 ) البحار 19 : 165 ، ح 8 .
( 9 ) المقنع : 411 . السرائر 3 : 61 .
( 10 ) المقنع : 411 . السرائر 3 : 61 .
( 11 ) المسالك 11 : 362 - 363 .
( 12 ) كشف اللثام 9 : 114 .
( 13 ) كشف اللثام 9 : 114 .
( 14 ) المقنعة : 564 - 565 . النهاية : 565 . المراسم : 186 . المهذب 2 : 411 . الجامع للشرائع : 424 .
( 15 ) المختلف 8 : 188 .
( 16 ) نقله في كشف 9 : 115 ، وفيه : « الدرر للآبي » بدل « الدّر واللآلي » .