تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
( ولو قيدّه بقدر تعيّن ) [ بلا إشكال ] [ 1 ] . ( ولو قال : بمال كثير ) وقصد أقلّ مصداق عرفاً ( كان ثمانين درهماً ) [ 2 ] . [ من غير فرق بين الدراهم وغيرها ] . لكن [ قيل يختصّ الحكم بالنذر ] [ 3 ] وهو بعيد بل المتّجه ما ذكرناه من أنّه لا فرق فيه بين النذر وغيره . بل لو نوى الناذر إرادة الكثير في عرفه وفرضنا صدقه على الأقلّ من ذلك أو أنّ أقلّ مصداقه أكثر من ذلك لزمه
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] . [ 2 ] بناءً على أنّ ذلك كشف من الشارع لأقلّ مصداقه أو تحديد فيه لذلك : 1 - والأصل فيه مرسل إبراهيم بن هاشم قال : « لمّا سمّ المتوكّل نذر إن عوفي أن يتصدّق بمال كثير ، فلمّا عوفي سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم مائة ، وقال بعضهم : عشرة آلاف ، وقالوا فيه أقاويل مختلفة ، فاشتبه عليه الأمر فقال له رجل من ندمائه يقال له صقعان « 1 » : ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه ، فقال له المتوكّل : من تعني ويحك ؟ فقال له : ابن الرضا عليه السلام فقال له : هل يحسن من هذا شيئاً ؟ فقال : يا أمير الفاسقين إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلّا فاضربني مئة مقرعة ، فقال المتوكلّ : قد رضيت يا جعفر بن محمّد ، صر إليه واسأله عن حدّ المال الكثير ، فصار جعفر إلى أبي الحسن علي بن محمّد عليهما السلام فسأله عن حدّ المال الكثير ، فقال له : « الكثير ثمانون » ، فقال له جعفر : يا سيّدي أرى أنّه يسألني عن العلّة فيه فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ« 2 » فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين موطناً » « 3 » . 2 - وخبر أبي بكر الحضرمي قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فسأله رجل عن رجل مرض فنذر للَّه‌شكراً إن عافاه اللَّه أن يتصدّق من ماله بشيء كثير ولم يسمّ شيئاً ، فما تقول ؟ قال : « يتصدّق بثمانين درهماً فإنّه يجزيه ، وذلك بيّن في كتاب اللَّه إذ يقول لنبيّه : لقدنَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍوالكثير في كتاب اللَّه ثمانون » « 4 » . 3 - وفي المحكي عن تفسير العيّاشي « 5 » عن يوسف بن المنحت : أنّه اشتكى المتوكّل فنذر إن شافاه اللَّه أن يتصدّق بمال كثير ، فكتب إلى الهادي عليه السلام يسأله ، فكتب : « تصدّق بثمانين درهماً » ، وكتب : « قال اللَّه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، والمواطن التي نصر اللَّه رسوله ثمانون موطناً ، فثمانون درهماً من حلّه مال كثير » « 6 » . وحينئذٍ فمتى اطلق الكثير من غير فرق بين الدراهم وغيرها أريد منه المصداق المفسّر بما عرفت كشفاً من الشارع أو تحديداً كالمسافة والوجه والركوع . [ 3 ] في المسالك هنا : « أنّ الحكم مختصّ بالنذر فلا يتعدّى إلى غيره من الإقرار والوصايا ونحوها ، وقوفاً فيما خالف الأصل على مورده ، وقد تقدّم الكلام في ذلك في البابين » « 7 » . وفيه أنّ مقتضى ذلك العمل به في خصوص النذر وإن كان على خلاف قصد الناذر تعبّداً للخبرين « 8 » .
هامش
( 1 ) في الكافي صفعان . ( 2 ) التوبة : 25 . ( 3 ) التهذيب 8 : 309 ، ح 1147 . الوسائل 23 : 299 ، ب 3 من النذر والعهد ، ذيل الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل 23 : 299 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 2 ، وفيه : « إذ » بدل « إن اللَّه » . ( 5 ) تفسير العياشي 2 : 84 . ( 6 ) الوسائل 23 : 300 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 4 ، وفيه : « عن يوسف بن السخت » . ( 7 ) المسالك 11 : 362 . ( 8 ) الوسائل 23 : 299 ، 300 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 1 ، 4 .