تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولو علّق نذر العتق على برء المريض مثلًا ففي جواز بيعه قبل حصول الشرط ؟ قولان [ 1 ] . وقد تقدّم بعض الكلام فيهما في كتاب العتق [ 2 ] . [ وربّما يرجّح العدم ] . وقد يتفرّع على ذلك أنّه لو أعتقه قبل حصول الشرط أو تصدّق بالمال قبل حصول الشرط الذي علّق عليه النذر ، فالمتّجه عدم الصحّة [ 3 ] . ومن ذلك أو أولى منه لو نذر عتقه غداً فأعتقه اليوم [ 4 ] . ( ومن نذر أن لا يبيع مملوكاً لزمه النذر ) إذا فرض حصول الرجحان في عدم البيع . ( و ) لكن ( إن اضطرّ إلى بيعه قيل ) [ 5 ] : ( لم يجز ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ذكرهما الصيمري في شرحه « 1 » . [ 2 ] وربّما يشهد للعدم ما سمعته في اليمين من أنّه لو حلف ليأكلنّ هذا الطعام غداً فأتلفه قبل الغد أثم به ، وتعلّق به الكفّارة . ونسبه الصيمري إلى علمائنا « 2 » ، وليس إلّالأنّ النذر قبل حصول الشرط له صلاحية التأثير ، وإخراجه عن ملكه يزيل صلاحية التأثير . [ 3 ] لأنّه إن أراد بذلك امتثال خطاب النذر فهو كتقديم الواجب قبل وقته ، وإن أراد غيره فقد عرفت أنّه محجور عليه . لكن في شرح الصيمري الصحّة وإن قلنا بعدم جواز بيعه ؛ لأنّه مسارعة في فعل الخير ومبادرة في الطاعة « 3 » ، وهو كما ترى . [ 4 ] وإن احتمل بعضهم الفرق بين المعلّق على شرط والمعلّق على صفة ؛ للقطع بحصول الصفة بخلاف الشرط . قال : « ولهذا قال علماؤنا لو حلف ليأكلنّ هذا الطعام غداً فأكله اليوم حنث . . . ولو كان معلّقاً على شرط فأتلفه قبل حصول الشرط لم يتحقّق الحنث قولًا واحداً . . . وحينئذٍ فلا يصحّ عتقه قبل الغد » « 4 » . وهو وإن أجاد في الحكم بعدم الصحّة قبل الغد إلّاأنّه لا يخفى عليك ما في فرقه . ثمّ إنّه احتمل الصحّة بعد ذلك بل قوّاها ؛ للفرق بين العتق وأكل الطعام بأنّ الأوّل من الطاعات المندوب إلى المسارعة إليها ، فتعجيلها خير من تأخيرها « 5 » ، ولكن لا يخفى عليك ما فيه . ومن الغريب جعل ذلك من باب أنّ المخالفة أصلح ديناً أو دنيا ، فتجوز ويصحّ العتق ، فتأمّل جيّداً . [ 5 ] والقائل الشيخ في محكي النهاية والقاضي « 6 » . [ 6 ] 1 - للأصل . 2 - وخبر الوشّاء عن أبي الحسن عليه السلام : قلت له : إنّ جارية ليس لها منّي مكان ولا ناحية ، وهي تحتمل الثمن ، إلّاأنّي كنت حلفت منها بيمين فقلت : للَّه‌عليّ أن لا أبيعها أبداً ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤونة فقال : « فِ للَّه‌بقولك له » « 7 » .
هامش
( 1 ) غاية المرام 3 : 509 - 510 . ( 2 ) غاية المرام 3 : 510 . ( 3 ) غاية المرام 3 : 510 . ( 4 ) غاية المرام 3 : 511 . ( 5 ) غاية المرام 3 : 511 . ( 6 ) حكاه في المسالك 11 : 360 . النهاية : 567 . المهذب 2 : 412 . ( 7 ) الوسائل 23 : 320 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 11 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 301 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )