بل ظاهر قول المصنّف : ( وفي المعيّن خلاف ، والأشبه أنّه لا يلزم ) عدم الخلاف في غير المعيّن [ 1 ] .
وإن كان فيه ما لا يخفى .
[ وتقدّم في كتاب العتق صحّة عتق الكافر فلا خصوصية للنذر في المسألة فلا فرق في صحّة النذر بين المعيّن وغيره ] .
( ولو نذر عتق رقبة أجزأته الصغيرة والكبيرة ) والذكر والأنثى ( والصحيحة والمعيبة إذا لم يكن العيب موجباً للعتق ) [ 2 ] .
نعم لا بدّ من عتق الشخص بتمامه في تحقّق صدق الرقبة فلا يجزي البعض [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل قد تقدّم في كتاب العتق تحقيق الحال في ذلك .
ضرورة ابتنائه على صحّة عتقه وعدمه الذي قد عرفت ما عندنا فيه [ من الحكم بالصحّة ] فلاحظ وتأمّل ، كي تعرف أنّه لا خصوصية للنذر في المسألة .
وإن حكي عن الشيخ أنّه حمل خبر الحسن بن صالح : « أنّ عليّاً عليه السلام أعتق عبداً له نصرانياً فأسلم حين أعتقه » « 1 » على صورة النذر « 2 » جمعاً بينه وبين خبر سيف بن عميرة : سأل الصادق عليه السلام أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكاً مشركاً ؟ قال : لا » « 3 » المحمول على صورة عدم النذر .
لكنّه كما ترى واضح الضعف من وجوه .
وربّما كان ذلك هو الحامل للمصنّف على تخصيص الخلاف في المعيّن باعتبار أنّ ما دلّ على صحّته من الرواية المزبورة خاصّة بالمعيّن .
مضافاً إلى ما قيل « من أنّ غير المعيّن لا يتصوّر فيه القربة ، بل وصف المنذور المطلق بالكفر يشعر بعلّية الوصف في الحكم ، وهو منافٍ للقربة ؛ لأنّه بمنزلة صلته لكونه كافراً ، ولا ريب في تحريمه ، بخلاف المعيّن فإنّه قد يحصل من خصوصيات بعض الأشخاص ما يوجب ظنّ صلاحه بالعتق ، كما اتّفق لمن أعتقه عليّ عليه السلام فيتّجه قصد القربة فيه » « 4 » .
وإن كان هو كما ترى أيضاً .
[ 2 ] فإنّه حينئذٍ يكون حرّاً لا يصلح عتقه عن النذر الذي هو عتق المملوك لا الحرّ ، كما هو واضح .
[ 3 ] لعدم الصدق الذي هو المدار في الإجزاء وعدمه .
ففي موثّق الساباطي عن أبي عبداللَّه عن أبيه عليهما السلام : في رجل جعل على نفسه عتق رقبة قد أعتق أشلّ أو أعرج ، قال : « إن كان ممّا يباع أجزأ عنه ، إلّاأن يكون سمّاه فعليه ما اشترط وسمّى » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 34 ، ب 17 من العتق ، ح 2 .
( 2 ) حكاه في المسالك 11 : 357 - 358 .
( 3 ) الوسائل 23 : 35 ، ب 17 من العتق ، ح 5 .
( 4 ) المسالك 11 : 359 .
( 5 ) الوسائل 23 : 45 ، ب 23 من العتق ، ح 3 .