( ولو نذر الصلاة في مسجد معيّن أو مكان معيّن من المسجد لزم ) [ 1 ] ؛ ( لأنّه ) أي المنذور مع قيده ( طاعة ) [ 2 ] .
35 / 408 / 36 / 691 بل الظاهر لزومه على وجه لا يجوز له العدول إلى الأعلى فضلًا عن الأدنى والمساوي [ 3 ] .
( أمّا لو نذر الصلاة في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره قيل : لا يلزم ) [ 4 ] .
( و ) لكن ( تجب الصلاة ) التي هي متعلّق النذر [ 5 ] .
( و ) حينئذٍ فتجب هي إلّاأنّه ( يجزي إيقاعها في كلّ مكان ، وفيه تردّد ) [ 6 ] .
[ والأقوى الانعقاد فتجب إيقاعها في ذلك المكان ولا يجزئ إيقاعها في غيره ] .
[ كما ] أنّه ( لو نذر الصلاة في وقت مخصوص لزم ) على وجه لا يجزي فعلها في غيره سواء كان أدنى منه مزية
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 2 ] فيندرج فيما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر .
[ 3 ] لأنّ النذر تعلّق بها مشخّصة بالمكان المخصوص ، فالوفاء به يقتضي عدم إجزاء غيره وإن كان أولى منه . وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّه أمر من نذر إتيان بيت المقدس بمسجد الكوفة » « 1 » مع أنّه في غير المقام لم يثبت .
خلافاً لبعضهم فجوّزه « 2 » ، قياساً على نذره ما لا مزية فيه ، فإنّ ذا المزية بالنسبة إلى ما هو أعلى منه كالذي لا مزيّة فيه .
وهو مع أنّه قياس مع الفارق ، ضرورة عدم الانعقاد أصلًا في المجرّد عن المزية عند القائل باشتراطها بخلاف الفرض . وقد ذكرنا سابقاً أنّ قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة الذي سأله فيه أيّ شيء لا نذر فيه : « كلّ ما كان فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه » « 3 » يراد منه إذا نذر على تركه ، لا ما إذا نذرت على راجح يستلزم تركه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] لخلوّه عن الرجحان المعتبر في النذر .
ورجحان المكان مزية ، فمع فرض عدمها لا ينعقد النذر .
[ 5 ] وعدم وجوب القيد لا ينافي وجوبها .
[ 6 ] من ذلك ، وممّا عرفت مكرّراً من أنّه لا دليل على رجحان أوصاف المنذور ؛ إذ ليست هي المنذور ، فيكفي الرجحان في المنذور .
وليس المنذور في الفرض المكان خاصّة حتى يرد أنّه لا رجحان فيه ، بل الصلاة الواقعة فيه ، ولا شبهة في رجحانها فينعقد نذرها ، كالصلاة المنذورة في الوقت المعيّن مطلقاً . بل قد سمعت غير مرّة أنّ ذلك هو الأقوى ، لعموم الأدلّة ، ( و ) للإجماع - كما في المسالك « 4 » - على [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 261 ، ب 45 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 2 ) المبسوط ( للسرخسي ) 3 : 132 .
( 3 ) الوسائل 23 : 317 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 11 : 354 .