تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أو مساوياً أو أعلى ، ولا فرق بين الزمان والمكان بالنسبة إلى ذلك [ 1 ] . ( مسائل العتق ) :

[ لو نذر عتق عبد مسلم ] :

( إذا نذر عتق عبد مسلم لزم النذر ) [ 2 ] . [ قال المصنف : ] ( ولو نذر عتق كافر غير معيّن لم ينعقد ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى الفرق بأنّ الشرع جعل الزمان سبباً للوجوب بخلاف المكان فإنّه من ضروريات الفعل لا سببيّة فيه ، كما ترى ، إذ لا يلزم من سببية بعض الأوقات بنص الشارع مزيّة في الصلاة بسببيّة الوقت الذي يعيّنه الناذر ، فإنّ هذا الوقت المعيّن بالنذر ليس سبباً في وجوب المنذور قطعاً ، وإنّما سببه النذر ، والزمان والمكان أمران عارضان ، مطلقهما من ضرورات الفعل ، ومعيّنهما بتعيين الناذر ، فأيّ رابطة بين سببية الوقت للصلاة الواجبة بالأصل وبين الوقت الذي هو بتعيين الناذر . ودعوى أنّ السببية في الوقت حاصلة وإن كان ذلك بالنذر - لأنّا لا نعني بالسببية إلّاتوجّه الخطاب إلى المكلّف عند حضور الوقت وهو حاصل هنا ، ولا يتصوّر مثل ذلك في المكان إلّاتبعاً للزمان - يدفعها أنّ الوقت المعيّن بالنذر إذا كان مطلقاً كيوم الجمعة فتوجّه الخطاب إلى الناذر بالفعل عند دخول الجمعة ليس على وجه التعيين . بل الأمر فيه كالنذر المطلق بالنسبة إلى العمر ، غايته أنّ هذا مختصّ بالجُمع الواقعة في العمر ، فتوجّه الخطاب فيه على حدّ توجّهه على تقدير تعيين المكان دون الزمان . بل هنا أقوى ؛ لأنّ الخطاب متوجّه إليه بسبب صيغة النذر في أن يؤدّي الفعل في ذلك المكان ويسعى في تحصيله بقدرته عليه في كلّ وقت بحسب ذاته وإن امتنع بحسب أمر عارض على بعض الوجوه ، بخلاف الزمان ، فإنّه لا قدرة له على تحصيله ، وهما مشتركان في أصل تقييد العبادة المنذورة بهما ، فيجب تحصيلها على الوجه الذي عيّنه عملًا بعموم الأوامر الدالّة على الوفاء بالنذر على وجهه ؛ إذ العبادة الخارجة عن قيدهما غير منذورة ، وإنّما المنذور العبادة في ضمن القيد . ومن هنا قد يقال بالفساد لو نذر المقيّد مع فرض عدم المزية فيه وقلنا باعتبارها فيه ، إلّاأنّ ظاهر القائلين باعتبارها خلافه . ومن ذلك ينقدح عدم انحلال النذر لو فرض كونه مقيّداً ثمّ طرأ ما يقتضي مرجوحيّة القيد ، ومن ذلك نذر الحجّ ماشياً فعجز عجزاً أيس من القدرة عليه بعد ذلك ، أو كان الحجّ معيّناً ، فإنّ مقتضى ذلك وجوب الحجّ عليه راكباً . لكنّه بعيد مع فرض اتّحاد النذر ، وأنّه لم يقصد القيد بنذر مخصوص ، فإنّ المتّجه حينئذٍ انحلاله من أصله . نعم لو أنّ القيد ملاحظ في النذر وبخصوصه أمكن ذلك ، لكونه حينئذٍ بمنزلة نذرين ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم ، واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] . [ 3 ] كما صرّح به بعضهم « 1 » .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 360 . كشف اللثام 9 : 118 .