( وكذا لو نذر أن يفعل قربة ولم يعيّنها كان مخيّراً إن شاء صام وإن شاء تصدّق بشيء وإن شاء صلّى ركعتين ) وغير ذلك ممّا يصدق عليه أنّه قربة .
( وقيل : تجزيه ) من الصلاة ( ركعة « 1 » [ 1 ] .
[ وهو غير صحيح ] .
شرح
[ 1 ] وفيه البحث السابق . إلّاأنّك قد عرفت كون المراد الإتيان بركعة واحدة امتثالًا للنذر ؛ لا أنّ المراد عدم الإجتزاء بمثل الوتر لو جاء بها وفاءً للنذر ، ضرورة عدم كون ذلك محلّاً للشكّ في الاجتزاء ، لأنّها طاعة مشروعة وعبادة معروفة .
لكن في الرياض قد جعل محلّ الخلاف بين الأصحاب فيها فقال : « وفي الإجتزاء بمفردة الوتر قولان :
أجودهما ذلك وفاقاً للحلّي وجماعة . [ معلّلًا بقوله ] لأنّها من حيث انفرادها عن ركعتي الشفع بتكبيرة وتسليمة عندنا صلاة مستقلّة ، فيشملها عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلاة خير موضوع « 2 » » . خلافاً للشيخين وابن بابويه والقاضي والشهيد في الدروس .
للنهي في النبوي عن البتراء « 3 » المفسّر في النهاية الأثيرية بأنّ الوتر ركعة واحدة « 4 » ، وللخبر عن رجل نذر ولم يسمّ شيئاً « 5 » » « 6 » إلى آخره ثمّ أطنب في المناقشة في الخبرين المزبورين - إلى أن قال - : « وبالجملة فالاستناد إلى الروايتين لا وجه له من وجوه متعدّدة ، ولعلّه لهذا لم يستند إليهما السيّد [ في الشرح ] وصاحب الكفاية على هذا القول مع ميلهما إليه ، وإنّما استندا فيه إلى النصوص الدالّة على أنّ الوتر اسم للركعات الثلاث لا لخصوص المفردة ، ومشروعية فعلها على الانفراد غير ثابتة .
وفي هذا الاستناد أيضاً مناقشة ؛ لأنّ مبناه على عدم ثبوت شرعيّتها مفردة ، وهو ممنوع ، لما عرفت من كونها عندنا صلاة مستقلّة ، فيشملها عموم الرواية السابقة ، ولذا أنّ الشهيد في الدروس خصّ ما ذكره من عدم الاجتزاء بها في صورة ما إذا نذر صلاة وأطلق ، أمّا لو قيّدها بركعة واحدة قال : الأقرب الانعقاد . ونحوه الشهيد الثاني في المسالك حيث خصّ محلّ النزاع بتلك الصورة قال : ولو صرّح في نذره أو نوى أحد هذه الأمور المشروعة فلا إشكال في الانعقاد ، وصرّح قبل ذلك بثبوت مشروعية ركعة الوتر ، فقال - في تعليل المنع بالاجتزاء بها مع نذر الصلاة مطلقة لا مقيّدة بركعة الوتر - : أمّا مع التقييد بها بل مطلق الركعة الواحدة ، فينعقد ويلزم الإتيان بها بلا شبهة » « 7 » [ انتهى ] .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ولا يصلح كلام الشهيدين في الدروس والمسالك دليلًا للمسألة « 8 » ؛ إذ لا ريب في عدم اقتضاء مشروعية الوتر في مقام خاصّ مشروعيّتها على الإطلاق ، والنذر إنّما غايته الإلزام ، لا أنّه يثبت مشروعية جديدة ، كما أنّه لا ريب في الاجتزاء بها لو جاء بها امتثالًا للنذر في مقامها المعلوم شرعيّته ، كما أوضحنا ذلك سابقاً ، فلاحظ وتدبّر .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 69 .
( 2 ) الوسائل 5 : 247 ، ب 42 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 3 ) نيل الأوطار 3 : 38 .
( 4 ) النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 93 .
( 5 ) الوسائل 23 : 296 ، ب 2 من النذر والعهد ، ح 3 .
( 6 ) الرياض 11 : 495 .
( 7 ) الرياض 11 : 496 - 497 .
( 8 ) انظر الدروس 2 : 151 . المسالك 11 : 352 .