[ فلا يجب القضاء إذا لم يخلّف تركة ، ويطالب بالتعيين مع علمه ] . وإلّا فلو قال : « لا أعلم » كان القول قوله بيمينه إذا طلبه المقرّ له ، ثمّ يسلّم المدّعي أقلّ ما يتموّل ، ولا يسلّم إليه ما يدّعيه المدّعي بيمينه [ 1 ] . وكيف كان فمطالبة الوارث بالتعيين مع دعوى العلم عليه لانتقال التركة إليه لا حقّ الإقرار الذي لا يورث ، كما هو واضح .
ولو ادّعى المقرّ له على الوارث بل والمقرّ أنّه أراد بالمال خلاف ما فسّره به توجّه له اليمين ، ولكن يمين الوارث على نفي العلم [ 2 ] .
وكيف كان ( فإن فسّر بما يتموّل ) ممّا هو مصداق له ( قُبل ولو كان قليلًا ) [ 3 ] .
نعم ( لو فسّر ) ه ( بما لم تجرِ العادة بتموّله كقشر الجوزة أو اللوزة ) « 1 » ونحوه ( لم يقبل ) [ 4 ] .
[ ولا يقبل تفسيره بما لم يجر العادة بتموّله وبجعله من المال والاستيلاء عليه مثل حبّة الشعير والحنطة ، بل إن اتّفق ملكه له تبعاً أعرض عنه ، بل لعلّ الجزء اليسير من المال كذلك ] .
شرح
[ 1 ] إذ لا يمين على المدّعي إلّامع الردّ المفقود في المقام . فما عن التحرير والدروس - من أنّه لو قال المقرّ : « لا أعلم » أو قال المقرّ : « أنسيت » أمكن قبول تعيين المدّعي بيمينه « 2 » - لا يخفى عليك ما فيه ، خصوصاً بعد الإحاطة بما ذكرناه في كتاب القضاء من انحصار طريق ثبوت الحقّ للمدّعي في مثله بالبيّنة .
[ 2 ] وقد يتوهّم من عبارة القواعد « 3 » عدم سماع الدعوى إذا كانت على المقرّ ؛ لأنّه أدرى بما أراد .
وفيه : ما لا يخفى من أنّه يقتضي تصديقه بيمينه لا عدم سماع الدعوى عليه ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما عن المبسوط الاعتراف به « 4 » ، بل عن التذكرة الإجماع عليه « 5 » ، بل ( و ) لا إشكال للصدق .
[ 4 ] لعدم صدق المال عليه فضلًا عن انصراف إطلاقه إليه على وجه يثبت في الذمّة ، من غير خلاف أجده في شيء من ذلك ، إلّا من الفاضل في المحكيّ عن تذكرته ، فقبله « 6 » ، لأنّ المال أعمّ من غير المتمولّ ، إذ كلّ غير متموّل مال ولا ينعكس . وردّه في المسالك وغيرها بأنّه وإن دخل فيه إلّاأنّ قوله « عليّ » يقتضي ثبوت شيء في الذمّة ، وما لا يتموّل لا يثبت في الذمّة وإن حرم غصبه ووجب ردّه « 7 » .
وفيه : إن ما لم تجرِ العادة بتموّله إذا اتّفق تموّله كان مالًا ، ويثبت في الذمّة ، بل ينبغي القطع به في مثل حبّة الشعير والحنطة ونحوهما ممّا ذكروه مثالًا أيضاً لغير المتموّل ممّا هي مال ومتموّلة عرفاً ، وإلّا فلو فرض عنده جملة من الحبّ فأتلفها جماعة كلّ واحد منهم حبّة أو أتلف واحد منهم الجميع حبّة حبّة لم يكن إشكال في ضمانهم ، والتسامح في الحبّة أو في جزء منها لقلّتها لا لعدم ماليّتها . ولعلّ مراد المصنّف بغير المتموّل هو الذي لم تجر العادة بتموّله و [ لم تجر العادة ب ] - جعله من المال والاستيلاء عليه ، بل إن اتّفق ملكه له تبعاً أعرض عنه ، فلا يقبل تفسير المال المقرّ به بذلك ، بل لعلّ الجزء اليسير من المال كذلك ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « اللوزة والجوزة » .
( 2 ) التحرير 4 : 407 . الدروس 3 : 135 .
( 3 ) انظر القواعد 2 : 420 .
( 4 ) المبسوط 3 : 4 .
( 5 ) التذكرة 15 : 304 ، 296 .
( 6 ) التذكرة 15 : 304 ، 296 .
( 7 ) المسالك 11 : 30 .