تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
حتى [ لا وجه ل ] - قول المصنف [ 1 ] تفريعاً على اعتبار نية القربة : ( فلو قصد منع نفسه بالنذر لا للَّه‌لم ينعقد ) مع أنك قد عرفت نذر الزجر الذي معناه أنّ المكلّف يوقعه لإرادة منع نفسه عن فعل باعتبار عظم المنذور الذي يقتضي وقوع الفعل منه الالتزام به بسبب النذر . نعم ، لو لم يرد بقول : « للَّه‌عليّ » ، معناه وإنّما ذكر لفظه لغضب ونحوه ولم يقصد انشاء الالتزام بذلك للَّه‌لم ينعقد من هذه الجهة [ 2 ] . بقي الكلام في شيء آخر ، وهو أنّه هل يعتبر في الصيغة قول « للَّه » بخصوصه على وجه لا يجزئ غيره من أسمائه المختصّة فضلًا عن المشتركة المقصود بها ذاته أو يجزئ كلّ واحد منها ؟ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وغيره . [ 2 ] بل لعلّ هذا الكلام منهم مشعر بكون المراد من نيّة القربة التي ذكروها وفرّعوا ذلك عليها هو المعنى الذي ذكرناه ، لا نيّة القربة المعتبرة في العبادات التي هي قصد امتثال الأمر . بل لعلّ عبارة الدروس التي ذكرناها في نسختين « 1 » كذلك أيضاً ، ضرورة أنّ الأوّل الذي جعله غير أقرب هو نيّة القربة للصيغة على حسب نيّة العتق بخلاف الثاني الذي جعله أقرب ، وهو التقرّب في الصيغة بأن يقول : « للَّه‌عليَّ » لا نيّة قربة أخرى ، وهو امتثال الأمر ، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة دقيقة جدّاً ، ولم أر من حرّرها . [ 3 ] قال في نهاية المرام في شرح قوله في النافع : « ويشترط النطق بلفظ الجلالة ، فلو قال : عليَّ كذا لم يلزم » « 2 » : « إنّ مقتضى عبارة المصنّف وأكثر الأصحاب أنّه لا بدّ في انعقاد النذر من النطق بلفظ الجلالة ، واكتفى الشهيد في الدروس بأحد الأسماء الخاصّة ، وهو محلّ إشكال . وكذا الإشكال في انعقاد النذر مع إبدال لفظ الجلالة بمرادفه من الألفاظ العربية » « 3 » ونحوه في الكفاية « 4 » . ولعلّه لظهور النصوص المزبورة في اعتبار قول « للَّه » « 5 » خصوصاً قوله في صحيح الحلبي السابق : « فان قلت : للَّه‌فكفّارة يمين » « 6 » . بل عن ظاهر الانتصار اعتبار خصوص هذه اللفظة مدّعياً عليه إجماع الإمامية « 7 » . إلّاأنّه لا يخفى أنّ سياق النصوص أجمع إرادة خصوص ذاته المقدّسة لا خصوص هذه اللفظة . ولذا أرسله الشهيد في الدروس « 8 » إرسال المسلّمات من غير نقل خلاف ولا إشعار باحتمال ، ومنه ومن سكوت غيره يضعف الاعتماد على الإجماع المزبور .
هامش
( 1 ) ذكرها في الصفحة المتقدّمة . ( 2 ) المختصر النافع : 247 . ( 3 ) نهاية المرام 2 : 350 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 493 . ( 5 ) انظر الوسائل 23 : 293 ، ب 1 من النذر والعهد . ( 6 ) الوسائل 23 : 297 ، ب 2 من النذر والعهد ، ح 5 . ( 7 ) استظهره في الرياض 11 : 486 . ( 8 ) الدروس 2 : 149 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )