( و ) كيف كان ف ( - لا بدّ أن يكون الشرط في النذر ) المعلّق ( سائغاً ، إن قصد الشكر ) بمعنى كونه ممّا يحسن الشكر عليه حتى يشمل ما كان من فعل اللَّه تعالى ، كالعافية ونحوها الذي لا يوصف بكونه سائغاً ، فإنّه خاصّ بفعل المكلّف ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب . وقد عرفت في نذر الشكر أنّه يجوز كون الشرط واجباً أو مندوباً أو مباحاً راجحاً في الدنيا أو متساوي الطرفين أو ترك محرّم أو مكروه [ 1 ] . كما أنّك عرفت في نذر الزجر كونه فعل محرّم أو مكروه أو ترك واجب أو ترك مندوب أو ترك مباح راجح أو متساوي الطرفين وبالجملة فالمدار على ما يحسن في العرف النذر له شكراً أو زجراً سواء تعلّق به أو بغيره ، حتى لو كان على فعل المعاصي من عدوّ الدين مثلًا فيقول : إن افتضح زيد مثلًا بأن تجاهر بالزنى وشرب الخمر أو قتل زيد الكافر مثله فللَّه عليَّ صوم كذا مثلًا [ 2 ] . فلا يصحّ نذر الزجر على فعل المندوب أو ترك المكروه فضلًا عن الواجب والمحرّم .
( و ) لا بدّ أيضاً أن يكون ( الجزاء ) في نذر المعلّق أو مطلقاً ( طاعةً ) أيعبادة من العبادات كما ستعرف تحقيق الحال فيه ( و ) على كلّ حال ف ( - لا ينعقد ) [ 3 ] ( النذر بالطلاق ولا بالعتاق ) كأن يقول : « زوجتي طالق إن فعلت كذا » أو « عبدي حرّ إن لم أفعل كذا » [ 4 ] ، سواء قصده نذراً أو يميناً [ 5 ] .
[ متعلّق النذر ] :
( وأمّا متعلّق النذر ) سواء كان معلّقاً أو تبرّعاً ( فضابطه أن يكون طاعةً مقدوراً للناذر فهو إذن مختصّ بالعبادات كالحجّ والصوم والصلاة والهدي والصدقة والعتق ) ونحوها ممّا هو مأمور به واجباً أو مندوباً على وجه يكون عبادة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها .
[ 2 ] وليس اقتصار المصنّف [ في قوله في الشرائع : « لا بدّ وأن يكون الشرط في النذر سائغاً إن قصد الشكر » ] على الشكر لخصوصيّة فيه ؛ إذ لا فرق بين نذر الشكر والزجر والاستدفاع في اعتبار كون الشرط سائغاً بالمعنى المزبور الذي هو صلاحيّته شرعاً وعرفاً للشكر أو الزجر ، كما هو واضح .
[ 3 ] عندنا .
[ 4 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل النصوص متواترة في عدم انعقاد مثل ذلك « 1 » .
[ 5 ] فإنّه لا التزام بالحلف بغير اللَّه تعالى ، وبالنذر بغير الصيغة المعهودة ، واللَّه العالم .
[ 6 ] لصحيح منصور بن حازم ، وموثّق سماعة السابقين « 2 » . وصحيح أبي الصباح الكناني سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قال : عليَّ نذر ؟ قال : « ليس النذر بشيء حتى يسمّي للَّهشيئاً صياماً أو صدقة أو هدياً أو حجّاً » « 3 » . وخبر أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يقول : عليَّ نذر ؟ قال : « ليس بشيء حتى يسمّي النذر فيقول : عليَّ صوم للَّهأو يتصدّق أو يعتق أو يهدي هدياً ، فإن قال الرجل : أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشيء إنّما تهدى البدن » « 4 » . وغيرها من النصوص الظاهرة أو المشعرة بذلك .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 230 ، ب 14 من الأيمان .
( 2 ) تقدّما في ص 369 .
( 3 ) الوسائل 23 : 293 ، ب 1 من النذر والعهد ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 23 : 294 ، ب 1 من النذر والعهد ، ح 3 .