تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
غير ، وهذا يجامع نذر المباح وغيره فلا وجه للقول بعدم صحته من الكافر ولا نحو ذلك ] .
شرح
مثل للَّه‌عليَّ [ مع نيتها ] ، وبدون ذلك لا ينعقد » « 1 » . والموجود عندنا في نسختين من الدروس بعد أن اعتبر في تعريف النذر كونه ناوياً للتقرّب : « وهل يشترط نيّة القربة للصيغة أو يكفي التقرّب في الصيغة ؟ الأقرب الثاني » « 2 » وهو كالصريح فيما ذكرناه . وفي كشف اللثام في شرح قول الفاضل في القواعد : « ويشترط في الصيغة نيّة القربة » « 3 » قال : « بالمنذور وإن كان النذر [ نذر ] لجاج اتّفاقاً وللأصل والنصوص ، ويعطيها قوله : « للَّه » ، ولا حاجة إلى زيادة قوله : قربة إلى اللَّه ؛ للأصل وإطلاق النصوص والفتاوى » « 4 » . وفيه : أنّ نيّة القربة بالمنذور غير نيّة القربة بالنذر . على أنّ المنذور نيّة قربته إنّما هو وقت أدائه لا وقت الالتزام به ، ولا يتمّ أيضاً لو كان المنذور مباحاً متساوي الطرفين أو راجحاً في الدنيا . وكأنّ الذي دعاه إلى التفسير المزبور هو عدم تصوّر نيّة القربة في النذر نفسه مع فرض عدم الأمر به على وجه يكون عبادة ، بل قد سمعت « 5 » النهي عن الإيجاب للَّه . وأغرب من ذلك دعوى الاجتزاء عن نيّة القربة المعتبرة في العبادات التي هي امتثال الأمر المتعلّق ، بقول : « للَّه‌عليَّ » الذي هو إنشاء سبب الالتزام والوجوب نحو « لزيد عليّ كذا إن فعل كذا » إذ لا يخفى أنّه أجنبي عن نيّة القربة . ودعوى أنّها لازمة له كما سمعته من الروضة « 6 » واضحة الفساد ، كوضوح فساد ما ذكره فيها جواباً عن الشرطية . وبالجملة كلماتهم هنا لا تخلو من تشويش وتنقيح الحال أنّه إن أرادوا اعتبار نيّة القربة في النذر على نحو اعتبارها في العبادة لان النذر من العبادات كما يقضي به مضافاً إلى ما هنا قولهم بعدم صحّة وقوعه من الكافر ، لتعذّر نيّة القربة منه ، فلا ريب في عدم الاكتفاء عنها بقوله : « للَّه‌عليَّ » الذي هو جزء صيغة الالتزام ، لعدم دلالته عليه بإحدى الدلالات ، بل لا بدّ من نيّة القربة مقارنة للصيغة . ويبقى عليهم المطالبة بدليل كونه عبادة ، ضرورة توقّفها على أمر يقتضيها وليس ، كما أنّه لا دلالة في شيء ممّا ذكروه من النصوص الكثيرة التي ادّعوا دلالتها على ذلك ، ضرورة أنّه لا تفيد سوى اعتبار كون النذر للَّه ، أيلا لغيره ، بمعنى أنّه يجب في صيغته التي هي سبب الالتزام أن يقول : « للَّه‌عليَّ » بمعنى عدم انعقاد النذر لو جعل الالتزام لغير اللَّه من نبي مرسل أو ملك مقرّب ، وهذا غير معنى نيّة التقرّب . وظنّي واللَّه أعلم أن الاشتباه من هنا نشأ ، وذلك لأنّهم ظنّوا أنّ هذه النصوص والتي دلّت على المعنى المزبور دالّة على اعتبار نيّة القربة ، ولا يخفى عليك أن كون الفعل للَّه‌بمعنى امتثالًا لأمره مباين لكونه له ، بمعنى أنّه يعتبر في التزام النذر كون الصيغة الالتزام له لا بغيره ولا مدخلية له في نيّة القربة ، كما هو واضح . وحينئذٍ فالمعتبر في النذر كونه للَّه‌بالمعنى الذي ذكرناه لا غيره ، وهذا يجامع نذر المباح وغيره ، فإن فرض إرادتهم من نيّة القربة المعنى المزبور كما هو ظاهر سيّد المدارك في شرح النافع حيث قال : « ويشترط في صحّة النذر قصد الناذر إلى معنى قوله : « للَّه » وهو المعبّر عنه بنيّة القربة ، وإنّما لم يذكره المصنّف صريحاً ؛ لأنّ الظاهر من حال المتلفّظ بقول : « للَّه » أن يكون قاصداً إلى معناه ، حتى لو ادّعى عدم القصد لم يقبل قوله فيه » « 7 » إلى آخره ، بل هو ظاهر بعض ما سمعته من المسالك « 8 » فمرحباً بالوفاق . إلّاأنّه لا وجه للقول : بعدم صحّته من الكافر لتعذّر نيّة القربة منه ، ولا لقولهم : إنّ نيّة القربة يجزئ عنها قول : « للَّه » ولا نحو ذلك ممّا لا يخفى عليك من كلماتهم .
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 413 . ( 2 ) الدروس 2 : 150 . ( 3 ) القواعد 3 : 285 . ( 4 ) كشف اللثام 9 : 75 - 76 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة الرقم 2 . ( 6 ) تقدّم في ص 270 . ( 7 ) نهاية المرام 2 : 350 . ( 8 ) انظر المسالك 11 : 316 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )