( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] فإنّه ( يشترط مع الصيغة نيّة القربة ) [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في اعتبار نيّة القربة فيه لكن لا على معنى قصد الامتثال بإيقاعه كغيره من العبادات التي تعلّق الأمر بإيجادها على جهة الوجوب أو الندب [ 3 ] . بل [ الظاهر ] [ 4 ] كراهة إيقاعه [ أي النذر ] [ 5 ] . بل المراد بها [ / النية ] إنشاء الالتزام بذلك للَّهلا لغرض آخر [ 6 ] . [ فالمعتبر في النيّة كونه للَّهبالمعنى الذي ذكرناه لا
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف بيننا في [ ذلك ] .
[ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى صحيح الحلبي المتقدّم في اليمين عن الصادق عليه السلام : « كلّ يمين لا يراد بها وجه اللَّه عزّ وجلّ فليس بشيء في طلاق أو عتق » « 1 » ، بناءً على إرادة النذر منه .
[ 3 ] ضرورة عدم الأمر به هنا .
[ 4 ] [ إذ ] ظاهر موثّق إسحاق بن عمّار [ ذلك ] .
[ 5 ] قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي جعلت على نفسي شكراً للَّهركعتين اصلّيهما في السفر والحضر ، أفاصلّيهما في السفر بالنهار ؟ فقال : « نعم » ، ثمّ قال : « إنّي لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه » فقلت : إنّي لم اجعلهما للَّهعليَّ ، إنّما جعلت ذلك على نفسي اصلّيهما شكراً للَّهولم أوجبه [ - ما ] للَّهعلى نفسي ، فأدعهما إذا شئت ؟ قال : « نعم » « 2 » .
[ 6 ] ومن هنا صحّ لهم الاستدلال على اشتراطها بالنصوص الكثيرة ، كصحيح منصور بن حازم السابق « 3 » والموثّق المزبور « 4 » وغيرهما . ومن هنا قال في المسالك : « ومقتضى هذه الأخبار أنّ المعتبر من نيّة القربة جعل الفعل للَّهوإن لم يجعله غاية له ، وربّما اعتبر بعضهم جعل القربة غاية ، بأن يقول بعد الصيغة « للَّه » أو « قربة إلى اللَّه تعالى » ونحو ذلك كنظائره من العبادات » . ثمّ قال :
« والأصحّ الأوّل ، لحصول الغرض على التقديرين ، وعموم النصوص . والمراد بنيّة القربة أن يقصد بقوله : « للَّهعليَّ كذا » معناه ، بمعنى أنّه لا يكفي قوله : « للَّه » من دون أن يقصد به معناه ، وإلّا فالقربة حاصلة من جعله للَّه ، ولا يشترط معه أمر آخر كما قرّرناه » « 5 » .
وظاهره حصول النيّة المعتبرة في العبادات فيه بالقصد المزبور . وأصرح من ذلك عبارته في الروضة قال : « ويستفاد من الصيغة أنّ القربة المعتبرة في النذر إجماعاً لا يشترط كونها غاية للفعل كغيره من العبادات ، بل يكفي تضمّن الصيغة لها ، وهو هنا موجود بقوله : « للَّهعليَّ » وإن لم يتبعها بعد ذلك بقوله : « قربة إلى اللَّه » أو « للَّه » ونحوه ، وبهذا صرّح في الدروس وجعله أقرب ، وهو الأقرب ومن لا يكتفي بذلك ينظر إلى أنّ القربة غاية للفعل ، فلا بدّ من الدلالة عليها ، وكونها شرطاً للصيغة ، والشرط مغاير للمشروط ، ويضعّف بأنّ القربة كافية بقصد الفعل للَّهفي غيره ، كما أشرنا ، وهو هنا حاصل ، والتعليل لازم ، والمغايرة متحقّقة ، لأنّ الصيغة بدونها إن كان كذا فعليّ كذا فإنّ الأصل في النذر الوعد بشرط ، فتكون إضافته للَّه خارجة » « 6 » . وفيه ما لا يخفى . وفي حاشية الكركي : عن الدروس « 7 » « يشترط فيها التقرّب إلى اللَّه سبحانه ، وهل يكفي النيّة في التقرّب أو لا بدّ من التلفّظ بالتقرّب في تمام الصيغة ؟ الأقوى : الأوّل » .
ثمّ قال : « قلت : إن كان المراد التلفّظ بالقربة فالحقّ أنّه لا يشترط ، لكن يشترط التلفّظ بما يقتضي القربة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 230 ، ب 14 من الأيمان ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 23 : 303 ، ب 6 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة عن التهذيب .
( 4 ) وهو موثق سماعة المتقدّم في الصفحة المتقدّمة .
( 5 ) المسالك 11 : 316 .
( 6 ) الروضة 3 : 39 - 41 . ليس في المصدر نسبة إلى الدروس .
( 7 ) الروضة 3 : 39 - 41 . ليس في المصدر نسبة إلى الدروس .