تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
[ والحاصل ] أنّ النذر ينقسم إلى معلّق على شرط ومتبرّع به ويعتبر في الأوّل أن يكون متعلّق النذر مقصوداً فيه الشكر على شيء صالح لأن يشكر عليه ، أو الزجر عن فعل يرجّح له الانزجار عنه ولو لأنّه مباح مرجوح . فلو لم يقصد الزجر ولا الشكر - ولو لأنّ الشرط غير صالح لكلّ منهما عرفاً - لم ينعقد النذر [ 1 ] . ( و ) أمّا الثاني أي ( التبرّع ) الذي لم يعلّق على شرط فهو ك ( - أن يقول : « للَّه‌عليَّ كذا ولا ريب في انعقاد النذر في الأوّلين « 1 » ) [ أيالبرّ والزجر ] [ 2 ] . نعم لو فرض حصول الشرط قبل النذر انكشف عدم انعقاده [ 2 ] . ( وفي الثالثة [ وهو نذر التبرّع ] خلاف والانعقاد أصحّ ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر المتن وغيره ممّن حصر نذر المعلّق في الأمرين . ولعلّه للأصل وظهور النصوص في ذلك ، بل قد يدّعى أنّه المتعارف في النذر . ولعلّه لذا جزم في الروضة « بأنّه لو انتفى القصد في القسمين لم ينعقد لفقد الشرط » « 2 » . [ 2 ] نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه . [ 3 ] 1 - لتبيّن عدم التعليق . 2 - ولصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن رجل وقع على جارية له فارتفع حيضها وخاف أن تكون قد حملت فجعل للَّه‌عتق رقبة وصوماً وصدقة إن هي حاضت وقد كانت الجارية طمثت قبل أن يحلف بيوم أو يومين وهو لا يعلم قال : « ليس عليه شيء » « 3 » . 3 - وخبر جميل بن صالح قال : قد كانت عندي جارية بالمدينة - إلى أن قال : - فأجابني : « إن كانت حاضت قبل النذر فلا عليك ، وإن كانت حاضت بعد النذر فعليك » « 4 » . [ 4 ] وفاقاً للمشهور ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 5 » ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها كتاباً وسنّة : أ - منها قوله تعالى :إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً« 6 » . ب - ومنها قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه » « 7 » . ودعوى أنّ النذر لغة هو الوعد بشرط كما عن تغلب « 8 » ، والشرع نزل بلسانهم ، والأصل عدم النقل يدفعها منع كونه كذلك
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الأوليين » بدل « الأوّلين » . ( 2 ) الروضة 3 : 47 . ( 3 ) الوسائل 23 : 302 ، ب 5 من النذر والعهد ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 23 : 302 ، ب 5 من النذر والعهد ، ح 1 . ( 5 ) الخلاف 6 : 192 . ( 6 ) آل عمران : 35 . ( 7 ) المستدرك 16 : 92 ، ب 12 من الأيمان ، ح 2 . ( 8 ) انظر الحاوي الكبير 15 : 467 ، وفي المصادر : « ثعلب » بدل « تغلب » .