تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
اعتباره في غيره من العبادات والعقود والإيقاعات . ( فلا يصحّ من المكره ) بقسميه ، ( ولا السكران ولا الغضبان الذي لا قصد له ) ، ولا غيرهم كالنائم والمغمى عليه ونحوهم ممّا لا قصد له أو لا قصد معتدّ به له . بل يشترط فيه أيضاً انتفاء الحجر عنه لسفه لو تعلّق بمال . نعم لو تعلّق بعبادة بدنية صحّ [ 1 ] . أمّا المفلّس فلا اشكال في صحّته منه لو تعلّق بغير المال ، أمّا فيه فإنّ كان في ذمّته فكذلك ويؤدّيه حينئذٍ بعد البراءة من حقّهم ، وإن كان فيما تعلّق حقّ الغرماء به فلا ينفذ فيه معجّلًا قطعاً . ولكن هل تراعى صحّته بالفكّ ؟ وجهان : وكذا المرهون كما قدّمنا الكلام فيه سابقاً .

[ صيغة النذر ] :

( وأمّا الصيغة فهي إمّا ) معلّقة على شرط يكون به نذر ( برّ أوزجر أو ) لا فتكون به نذر ( تبرّع ) . ( فالبرّ قد يكون شكراً للنعمة ، كقوله : إن أعطيت مالًا أو ولداً أو قدم المسافر ) أو عافاني اللَّه أو نحو ذلك ( فللَّه عليَّ كذا ، وقد يكون ) شكراً ( دفعاً لبليّة كقوله : « إن برئ المريض أو تخطّاني المكروه فللّه عليّ كذا ) ، ويسمّى هذا نذر مجازاة أيضاً . ( و ) أمّا نذر ( الزجر ) فهو ( أن يقول : إن فعلت كذا فللَّه عليَّ كذا وإن لم أفعل كذا فللَّه عليَّ كذا ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة . [ 2 ] وبالجملة ففي المسالك : « كلّ واحد من المزجور عنه والمجازى عليه إمّا أن يكون طاعة أو معصية أو مباحاً ، ثمّ إمّا أن يكون من فعله أو فعل غيره خارجاً عنهما ، لكونه من فعل اللَّه كشفاء المريض ، ومتعلّقه إمّا فعل أو ترك ، فهذه صور المسألة . والجزاء على الطاعة كأن يقول : « إن حججت على معنى إن وفّقني اللَّه للحجّ فللَّه عليَّ صوم كذا شكراً » . والزجر عنها كذلك إلّاأنّه قصد به الزجر عنها والجزاء على المعصية ، كقوله : « إن شربت الخمر فللَّه عليَّ كذا » زجراً لنفسه أو شكراً عليها ، والمائز القصد كذلك ، ولا ريب في انعقاد الأوّل منهما دون الثاني . وفي جانب النفي كقوله : « إن لم أصل فللَّه عليَّ كذا » أو « إن لم أشرب الخمر . . . » فإن قصد في الأوّل الزجر ، وفي الثاني الشكر على توفيقه له انعقد دون العكس . وفي المباح يتصوّر أمران نفياً وإثباتاً ، كقوله : « إن أكلت أو لم آكل فللَّه عليَّ كذا » شكراً على حصوله أو زجراً على كسر الشهوة وتتصوّر الأقسام كلّها في فعل الغير ، كقوله : « إن صلّى فلان أو قدم من سفره أو أعطاني » إلى غير ذلك من أقسامه . وضابط المنعقد من ذلك كلّه ما كان طاعة وقصد بالجزاء الشكر أو تركها وقصد الزجر ، وبالعكس في المعصية ، وفيما خرج من فعله يتصوّر الشكر دون الزجر ، وفي المباح الراجح دنياً يتصوّر الشكر ، وفي المرجوح الزجر وعكسه كالطاعة ، وفي المتساوي الطرفين يتصوّر الأمران ، ومثله : « إن رأيت فلاناً فللَّه عليَّ كذا » فإن أراد ، إن رزقني اللَّه رؤيته فهو نذر برّ ، وإن أراد كراهة رؤيته فهو نذر لجاج » « 1 » . وهو على طوله لا حاصل له بل لا يخلو بعضه من نظر بل لعلّ حاصل عبارة المصنّف وغيرها خير منه وهو [ / الحاصل ذلك ] .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 313 - 314 - 314 .