تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
[ قال المصنّف ] ( ومنهم من فرق وليس شيئاً ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إلّاأنّي لم أجده لأحد من أصحابنا ممّن تقدّم عليه . نعم هو المشهور من أقوال الشافعية « 1 » ، بل ومن تأخّر عنه إلّا الفاضل في التحرير ، فقال عند بيان بطلان الإقرار بالتعليق : « وكذا إن قال : إن قدم زيد أو رضى فلان أو شهد ، أو إذا جاء رأس الشهر فلك عليّ كذا ، ولو قال : لك عليّ كذا إذا جاء رأس الشهر لزمه » « 2 » . وفيه : ما لا يخفى من أنّه لا فرق في اللغة والعرف بين تقدّم الشرط وتأخّره ، وأنّ الشرط وإن تأخّر لفظاً فهو متقدّم معنىً وله صدر الكلام . مضافاً إلى ما عرفت ممّا ذكرناه من وجه المسألة الذي لا يتفاوت فيه بين التقديم والتأخير . ومنه يعلم وجه النظر في كلام جميع من تعرّض للمسألة كالفاضل في القواعد وغيرها ، والشهيد والكركي والأردبيلي « 3 » وغيرهم حتى الشيخ في المحكي عن مبسوطه « 4 » ، حيث بنوا المسألة على عدم ظهور في اللفظ على كونه تعليقاً فيبطل ، أو تأجيلًا فيصحّ ، ولم يلتفتوا إلى الصحّة وإن لم يكن تأجيلًا ، لأنّ في الشرع أسباباً تشرع الالتزام معلّقاً وقد أخبر بها ، وهو مصدّق على نفسه ، بل لا يكاد يفهم التأجيل من حاقّ اللفظ المزبور ، ضرورة ظهوره في تعليق الملك عليه وأصل الاستحقاق لا أنّه قد ملك عليه ولكن أداؤه يستحقّ عند رأس الشهر . ولو فرض انحصار وجه الصحّة في التأجيل كان الجزم بالبطلان حينئذٍ متّجهاً ، لظهور اللفظ في تعليق أصل الاستحقاق دونه ، كما يحكى عن ثاني الشهيدين في تمهيد القواعد « 5 » . بل ممّا ذكرنا يعلم النظر فيما أطال فيه بعض المتأخّرين هنا من أنّه على تقدير الصحّة ولزوم الألف هل تكون حالة كما عن أبي عليّ والمبسوط والسرائر وجامع الشرائع والإرشاد وشرحه « 6 » والإيضاح « 7 » بل عن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا « 8 » ؛ لتوقّف التأجيل على ما يقتضي الأصل خلافه ، أو لا تلزم إلّاإلى الأجل ؟ كما عن الشيخ في أحد قوليه والقاضي « 9 » والمصنّف جزماً أو ظاهراً ، والفاضل في التذكرة والتحرير والمختلف وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية « 10 » ، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر « 11 » . وفي جامع المقاصد « 12 » أنّ عليه الفتوى ، لأنّه إقرار بهما باعتبار كون التأجيل حقّه ، فهو نحو قوله : « دراهم طبرية » مثلًا ، إذ الكلام لم يقع منه إلّاجملة واحدة ، فلا يحكم عليه بشيء منه إلّابعد تمامه الذي هو التأجيل هنا ، بل لولا ذلك لانسدّ باب الإقرار بالمؤجّل ، بل ربّما أدّى ذلك إلى إنكار أصل الحقّ المؤجّل مخافة الالتزام بالحلول إذا أقرّ به إلى غير ذلك ممّا أطالوا به في الاستدلال على ذلك هنا ، وذلك كلّه مبني على انحصار وجه الصحّة في التأجيل . أمّا على ما ذكرناه فلا وقع لشيء من ذلك ، ضرورة أنّه اعترف بأصل الاستحقاق عليه عند رأس الشهر ، وفي الشرع من الأسباب ما تشرع ذلك كذلك ، ولا يؤخذ بأزيد ممّا أقرّ به ؛ لأنّ الأصل البراءة .
هامش
( 1 ) راجع روضة الطالبين : 18 . فتح العزيز 11 : 168 . ( 2 ) التحرير 4 : 416 . المبسوط 3 : 33 . ( 3 ) القواعد 2 : 411 . المسالك 11 : 23 . جامع المقاصد 9 : 191 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 410 - 411 . ( 4 ) التحرير 4 : 416 . المبسوط 3 : 33 . ( 5 ) تمهيد القواعد : 107 . التذكرة 15 : 414 . ( 6 ) حكا عنهم في مفتاح الكرامة 9 : 217 . انظر المختلف 6 : 46 . اختاره في الخلاف 3 : 377 ويأتي ما هو الموجود في المبسوط . السرائر 2 : 513 . الجامع للشرائع : 340 . الإرشاد 1 : 413 . شرح الإرشاد : 189 ( مخطوط ) . ( 7 ) الإيضاح 2 : 461 - 462 . ( 8 ) تمهيد القواعد : 107 . التذكرة 15 : 414 . ( 9 ) المبسوط 3 : 35 . المهذب 1 : 414 . ( 10 ) التذكرة 15 : 414 . التحرير 4 : 424 - 425 . المختلف 6 : 46 . جامع المقاصد 9 : 334 . المسالك 11 : 24 - 25 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 161 . كفاية الأحكام 2 : 506 . ( 11 ) المسالك 11 : 25 . جامع المقاصد 9 : 334 . ( 12 ) المسالك 11 : 25 . جامع المقاصد 9 : 334 .