تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
غير ظاهر في تمام الموافقة للمصنّف . إذ لا يخفى عليك بناءً على ما ذكرنا عدم الفرق بين التعليق على رأس الشهر أو على قدوم زيد ، ضرورة اتّحاد المدرك في الجميع . وأمّا اعتبار السبق في الإقرار فقد عرفت الكلام فيه سابقاً ، وأنّه لا دليل عليه ، بل ظاهر الإطلاق خلافه ، خصوصاً قوله عليه السلام : « المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمناً » « 1 » . ومنه يعلم فساد ما في المسالك من « أنّ العبارة المقتضية للإقرار بالحقّ المؤخّر قد تكون صريحة في التعليق ، كما إذا علّقه بشرط لا يطابق الأجل الشرعي كقوله : « إن قدم زيد » ونحوه ، وهذا لا إشكال في فساده ، وقد تكون صريحاً في التأجيل كقوله : « له ألف مؤجّلة إلى شهر » ، ولا إشكال في لزوم أصل المال . وإنّما الإشكال في قبول الأجل ، وقد تكون محتملة للتعليق والتأجيل ، كقوله : « له ألف إذا جاء رأس الشهر » . والخلاف فيه في موضعين : أحدهما : في أصل الصحّة . والثاني على تقدير الصحّة في ثبوت الأجل وعدمه » « 2 » ، لما عرفت من عدم انحصار وجه الصحّة في التأجيل الشرعي . كما أنّ منه يعلم فساد ما فيها أيضاً من تحرير أصل المسألة ، حيث قال في الفرض ونحوه من التعليق على الأجل : « إن علم من قصده إرادة التعليق فلا شبهة في بطلان الإقرار ، لما تقدّم من أنّ الإقرار يلزمه التنجيز ، لأنّه إخبار عن أمر واقع ، فلا يجامع اشتراط وقوعه بأمر مستقبل ، لأنّ الواقع لا يعلّق بشرط ، وإن قصد التأجيل صحّ إقراره وإن أطلق ولم يعلم منه إرادة أحد الأمرين فظاهر المصنّف وجماعة حمله على المعنى الثاني ، لأنّه ظاهر فيه ، وحملًا للكلام على الوجه الصحيح ما أمكن حمله عليه ، ويحتمل قوياً الرجوع إليه في قصده ، وقبول قوله فيه مطلقاً أو مع اليمين إن ادّعى المقرّ له خلاف ما ادّعى قصده ، لاحتمال اللفظ للمعنيين ، وكما أنّ حمله على التأجيل يفيد حكماً شرعياً فكذا حمله على التعليق ، لأنّ البطلان أيضاً حكم شرعي ، والأصل براءة الذمّة من التزام شيء بدون اليقين والظهور ، وهو منتفٍ هنا ، لاشتراك اللفظ بين المعنيين . وفصّل بعضهم فقال : إن قدّم الشرط فقال : « إن جاء رأس الشهر فعليّ كذا » كان إقراراً معلّقاً فيبطل ، وإن أخّره كان إقراراً بمؤجّل ، والفرق أنّه إذا بداً بالشرط لم يكن مقرّاً بالحقّ ، وإنّما علّقه على الشرط ، بخلاف ما إذا أخّره ، فإنّه يكون قد أقرّ بالألف أوّلًا ، فإذا قال : إذا جاء رأس الشهر احتمل أن يريد به محلّها ووجوب تسليمها ، وأن يريد به الآخر ، فلا يحمل على الثاني حذراً من تعقيبه الإقرار بالمنافي ، بل على الأوّل ، لعدم المنافاة » « 3 » . قلت : وإليه ااشار المصنّف بقوله : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 1 . ( 2 ) المسالك 11 : 25 . ( 3 ) المسالك 11 : 23 - 24 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 25 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )