تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فإن ظهر وارث آخر طالب بحقّه ، فإن بقيت العين رجع إليها ، وإلّا تخيّر في مطالبة من شاء منهما بالمثل أو القيمة [ 1 ] . [ ثمّ إنّ الحكم بإلزامه بالتسليم إلى الوارث إنّما هو مع عدم العلم بأنّ الوارث غيره أو معه ] . ( ولو قال : له عليّ ألف إذا جاء رأس الشهر لزمه الألف ، وكذا لو قال : إذا جاء رأس الشهر فله عليّ ألف ) [ 2 ] . وحينئذٍ فهما سواء في إفادة الالتزام بذلك إذا جاء رأس الشهر إذا لم يعلم منه إرادة الالتزام بهذا اللفظ المخصوص [ 3 ] . فيجب حملها عليه إلّاإذا علم إرادة الوعد به [ فلا يلزم به ] [ 4 ] . [ ولا فرق بين التعليق على رأس الشهر أو على قدوم زيد ، وقد تقدّم أنّه لا يعتبر السبق في الإقرار على الشرط ] .
شرح
[ 1 ] ونوقش [ الحكم بعدم الإلزام ] بأنّه متى جاز وجب ، كما أنّه متى لم يلزم لكونه إقراراً في حقّ الغير لم يجز له التسليم ، فلا معنى لعدم المنع من التسليم مع عدم الإلزام ، وقد تقدّم تحقيق المسألة في كتاب الوكالة ، فلاحظ وتأمّل . لكن في المسالك هنا : أنّ مقتضى إطلاق المصنّف هنا إلزامه بالتسليم حتى لو علم أنّ الوارث غيره أو معه ، ووجّهه بأنّ الإقرار وقع جملة واحدة لازمها أنّ المال لهذا المعيّن المشار إليه ، فيلزم بالتسليم إليه ، ولا يلتفت إلى الاحتمال ، كما لا يجب علينا البحث في سبب الملك ، مع احتمال كونه غير صحيح . ثمّ ضعّفه بأنّه مع العلم بوجود وارث للميّت غيره أو معه يكون تعيينه الثاني منافياً لإقراره به للميّت المسموع ، فلا يسمع ، بل يحكم به لوارثه كيف كان « 1 » . وفيه ما لا يخفى من أنّه لا وجه لإلزام الحاكم له بدفع مال إلى غير صاحبه ، بل عليه منعه منه لو فعل ، والإقرار بعد فرض العلم بفساده لا يقتضي ذلك ، كما هو واضح . والمنساق من عبارة المصنّف وما شابهها مع عدم العلم بالحال ، وتمام الكلام في المسألة في كتاب الوكالة ، واللَّه العالم . [ 2 ] لعدم الفرق بينهما في المعنى ، فإنّ الشرط وإن تأخّر لفظاً فهو متقدّم معنىً . [ 3 ] الذي ليس هو من الملزمات الشرعية ، بناءً على عدم وجوب الوفاء بالوعد ، وإلّا كان إخباراً منه بالتزامه له بذلك عند رأس الشهر بملزم شرعي غير اللفظ المزبور ، فيندرج في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 2 » ، وفي أنّ « المرء مصدّق على نفسه » « 3 » بعد أن كان في الأسباب الشرعية ما يلزم على هذا النحو كالنذر ونحوه . وهو معنى صحيح ، سواء جعلته من الإقرار بالمعلّق على معنى الإقرار بموجب السبب الذي شرّع فيه التعليق ، أو جعلته من الإقرار المعلّق ، بناءً على صحّته بالنسبة إلى المستقبل ، لأنّ الخبر عمّا وقع لا يقبل التعليق ، لا الخبر بالمستقبل ، ضرورة معلوميّة صحّة الإخبار بأنّ زيداً يضرب عمراً غداً إن ضربه مثلًا ، كضرورة معلوميّة دلالة الصيغة المخصوصة في المقام على التزامه بذلك عند رأس الشهر على وجه لا يتوقّف بعدُ على شيء آخر من تجديد سبب ونحوه . [ 4 ] ومن هنا صحّ للمصنّف إطلاق الالتزام بذلك ، بل في المسالك حكايته عن جماعة « 4 » وإن كنّا لم نتحقّقه من أحد سوى الفاضل في التبصرة ، حيث قال : « ولو قال إذا جاء رأس الشهر فله عليّ ألف وبالعكس لزمه ألف ، بخلاف إن قدم زيد » « 5 » ، مع أنّه
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 23 . ( 2 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 1 ، نقلًا بالمعنى . ( 4 ) المسالك 11 : 23 . ( 5 ) تبصرة المتعلمين : 122 .