لكن [ هل يجوز إحلاف الظالم بذلك ؟ ] [ 1 ] .
ولا ريب أنّ الاحتياط يقتضي تركه [ / الإحلاف بالبراءة ] إلّافي مهدور الدم من الناصب ونحوه .
( و ) كيف كان فقد ( قيل ) [ 2 ] : ( تجب بها كفّارة ظهار ) مع المخالفة ( ولم أجد به شاهداً ) معتداً به [ 3 ] .
نعم ( في توقيع العسكري عليه السلام إلى محمّد بن يحيى يطعم عشرة مساكين ويستغفر اللَّه تعالى « 1 » ) . [ ولكن لا كفّارة وإن أثم ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يستفاد من قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنّه بريء من حول اللَّه وقوّته ، فإنّه إذا حلف بها كاذباً عوجل [ العقوبة ] وإذا حلف باللَّه الذي لا إله إلّاهو لم يعاجل ، لأنّه قد وحّد اللَّه سبحانه » « 2 » جواز تحليف الظالم بالكيفيّة المزبورة ، بل قد يستفاد أيضاً من فعل الصادق عليه السلام وتحليفه من وشى به ذلك أيضاً .
ففي المرسل عن صفوان الجمّال : أنّ أبا جعفر المنصور قال لأبي عبداللَّه عليه السلام : رفع إليَّ أنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال ، فقال : « واللَّه ما كان - إلى أن قال المنصور - : فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك ، فجاء الرجل الذي سعى به فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يا هذا أتحلف ؟ قال : نعم ، واللَّه الذي لا إله إلّاهو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت .
فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ويلك تبجّل اللَّه فيستحي من تعذيبك ، ولكن قل : قد برئت من حول اللَّه وقوّته والتجأت إلى حولي وقوّتي فحلف بها الرجل ، فلم يستتمّها حتى وقع ميّتاً ، فقال المنصور : لا أصدق عليك بعد هذا أبداً ، وأحسن جائزته وردّه » « 3 » .
ونحوه المروي عن الرضا عن أبيه عليهما السلام في محكي الخرائج والجرائح « 4 » . وعن المفيد أنّه رواه في إرشاده مرسلًا « 5 » . إلّاأنّي لم أجد من أفتى بذلك من الأصحاب . نعم في الوسائل : « باب جواز استحلاف الظالم بالبراءة من حول اللَّه وقوّته » « 6 » وظاهره الفتوى به .
[ 2 ] والقائل المفيد وسلّار والتقي « 7 » على ما حكي عنهم .
[ 3 ] وكذا ما عن النهاية والقاضي من كفّارة ظهار ثمّ كفّارة يمين « 8 » . [ وهو كسابقه ] .
وعن الصدوق : صوم ثلاثة أيام والصدقة على عشرة مساكين إذا قال : هو بريء من دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وكلّ ما يملكه في سبيل اللَّه ، وأنّ عليه المشي إلى بيت اللَّه إن كلّم ذا من قرابته « 9 » . والظاهر أنّ بعض القيود مستغنى عنه في تحقيق الفتوى . ( و ) ما عن ابن حمزة من كفارة النذر مع المخالفة التي هي عنده كفّارة شهر رمضان « 10 » .
[ 4 ] وعن الفاضل في المختلف الفتوى به « 11 » . ولعلّه ظاهر المصنّف . وقد مضى تحقيق الحال في ذلك كلّه ، وإنّه لا كفّارة وإن أثم .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 390 ، ب 20 منالكفّارات ، ح 1 . وفي المصادر أنّ التوقيع إلى محمد بن الحسن والراوي له : « محمد بن يحيى » .
( 2 ) نهج البلاغة : 512 ، الرقم 253 .
( 3 ) الوسائل 23 : 269 ، ب 33 من الأيمان ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 23 : 270 ، ب 33 من الأيمان ، ح 3 .
( 5 ) الارشاد 2 : 258 . الوسائل 23 : 271 ، ب 33 من الأيمان ، ذيل الحديث 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 23 : 269 ، ب 33 من الأيمان .
( 7 ) حكاه في المسالك 11 : 295 . انظر المقنعة : 558 - 559 . المراسم : 185 . الكافي : 229 .
( 8 ) النهاية : 570 . المهذب 2 : 421 .
( 9 ) المقنع : 408 .
( 10 ) الوسيلة : 349 ، 253 .
( 11 ) المختلف 8 : 141 .