أو أعجله الظالم جاز له ( مع ) الكذب ( اليمين ) عليه و ( لا إثم ولا كفارة ) [ 1 ] .
( مثل أن يحلف لدفع ظالم « 1 » عن إنسان أو ماله أو عرضه ) [ 2 ] .
بل [ الظاهر ] [ 3 ] عدم وجوب التورية وإن أحسنها ولا يخلو من قوّة وإن كانت أولى مع إمكانها .
بل تقدّم في الطلاق جملة من أحكام التورية وأحكام الإكراه فلاحظ وتأمّل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لما عرفت .
[ 2 ] بل تقدّم سابقاً أنّه يكفي في التورية قصده بما حلف عليه غيره وإن لم يجز استعماله ، فإنّ الحلف على ما في الضمير .
[ 3 ] [ كما ] قد يستفاد من إطلاق نصوص المقام .
[ 4 ] لكن في المسالك هنا : « المراد بالتورية أن يقصد باللفظ غير ظاهره إمّا في مفرده بأن يقصد بالمشترك معنى غير المطلوب من الحلف عليه بأن يقصد بما في قوله : « ما لفلان عندي وديعة » الموصولة لا النافية أو ماله عندي فراش ويعني الأرض أو لباس ويعني الليل أو النساء أو نحو ذلك أو في الإسناد بأن يقول : ما فعلت كذا ويعني : في غير المكان أو الزمان الذي فعله فيه ونحو ذلك » « 2 » .
وفيه : ما عرفت [ من أنّه يكفي في التورية قصده بما حلف عليه غيره ، وإن لم يجز استعماله فإنّ الحلف على ما في الضمير ] .
هذا وفي المسالك بعد أن نسب إطلاق المصنّف الكراهة إلى جماعة قال : « وليس على إطلاقه ، لما ثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حلف كثيراً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا حكى عن سليمان عليه السلام أنّه قال : « لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة كلّها تأتي بفارس يقاتل في سبيل اللَّه » الحديث :
« وأيم اللَّه والذي نفس محمّد بيده لو قال : « إن شاء اللَّه » لجاهدوا في سبيل اللَّه فرساناً أجمعون » « 3 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في زيد بن حارثة : « وأيم اللَّه لأن كان خليقاً بالأمارة » « 4 » وغير ذلك من الأيمان المروية عنه صلى الله عليه وآله وسلم « 5 » » « 6 » .
ثمّ قال : « واستثنى بعضهم ما وقع منها في حاجة لتوكيد كلام أو تعظيم أمر فالأوّل كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فواللَّه لا تملّ اللَّه حتى يملّوا » « 7 » .
والثاني كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيراً » « 8 » ، وباقي ما ورد عنه من الأيمان راجع إلى هذين وقسّمها الأكثر إلى الأحكام الخمسة ، فقد تجب في مثل إنقاذ المؤمن من ظالم وإن كان كاذباً ويتأوّل [ و ] في الدعوى عند الحاكم إذا توجّهت عليه ، وقد يحرم إذا كانت كاذبة إلّالضرورة ، وقد تستحبّ لرفع ظالم عن ماله المجحف به وقد يكره كما إذا كثرت وعليه تحمل الآية « 9 » وفي « العرضة » تنبيه عليه وكالحلف على القليل من المال ، وما عدا ذلك مباح » « 10 » . قلت : هو على طوله خالٍ عن التحصيل ، ضرورة عدم منافاة ما ورد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من الأيمان لاقترانها بما يزيل مرجوحيّتها التي لا تصدر عنهم ، وبهذا الاعتبار انقسمت إلى الأحكام الخمسة ، فلا ينافي الكراهة الثابتة لها مجرّدة عن هذه الاعتبارات كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ليدفع ظالماً » .
( 2 ) المسالك 11 : 293 ، 291 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 44 .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 44 ، وفيه : « إن كان خليقاً بالأمارة » .
( 5 ) انظر الوسائل 1 : 304 ، ب 3 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 6 ) المسالك 11 : 290 - 291 .
( 7 ) مسند أحمد 6 : 51 ، وفيه : « لا يملّ اللَّه عزّ وجلّ . . . حتى تملّوا » .
( 8 ) سنن البيهقي 10 : 26 .
( 9 ) البقرة : 224 .
( 10 ) المسالك 11 : 293 ، 291 .