( وتتأكّد الكراهة في الغموس ) المراد بها هنا اليمين الصادقة على الماضي وإن لم يكن ذلك معهوداً من معناها [ 1 ] . وعلى كلّ حال فهي مكروهة مؤكّدة إذا كانت ( على اليسير من المال ) [ 2 ] .
بل يستحبّ عدم الحلف على العظيم من المال أيضاً بقصد الإجلال والتعظيم [ 3 ] .
[ فلعلّ الأولى الاقتصار في تحديد المال اليسير بثلاثين درهماً ] وعلى كلّ حال فاليمين الصادقة مكروهة .
( نعم لو قصد دفع المظلمة ) عنه أو عن غيره من إخوانه ( جاز ) بلاكراهة ( وربّما وجبت ولو كذب ) كما في استنقاذ نفس محترمة من القتل مثلًا [ 4 ] .
( لكن ) [ قيل : ] [ 5 ] ( إن كان ) ممن ( يحسن التورية ورّى وجوباً ) وإن لم يكن يميناً [ 6 ] ( و ) إن لم يحسنها
شرح
[ 1 ] لما عرفته سابقاً . لكن في كشف اللثام : « عن العين أنّ اليمين الغموس هي التي لا استثناء فيها » « 1 » وظاهره المستقبل أيضاً لا الماضي .
[ 2 ] لمرسل عليّ بن الحكم عن الصادق عليه السلام : « إذا ادّعى عليك مال ولم يكن له عليك فأراد أن يحلّفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف ، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه » « 2 » .
[ 3 ] لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من أجلّ اللَّه أن يحلف به أعطاه خيراً ممّا ذهب منه » « 3 » . ودفع زين العابدين عليه السلام إلى امرأته التي ادّعت عليه صداقها أربعمئة دينار وقال : « أجللت اللَّه عزّ وجلّ أن أحلف به يمين برّ » « 4 » . وظاهر الخبر الأوّل تحديد اليسير من المال بمقدار ثلاثين درهماً . لكن أطلق المصنّف والفاضل « 5 » . وفي كشف اللثام : إنّه يختلف باختلاف الشخص والحال » « 6 » .
ولعلّ الاقتصار على ما في النص [ أي تحديده بثلاثين درهماً ] أولى .
[ 4 ] قال الصادق عليه السلام : في رجل حلف تقيّة « إن خشيت على دمك أو مالك فاحلف تردّه عنه بيمينك » « 7 » . وقال زرارة للباقر عليه السلام : نمرّ بالمال على العشّارين فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلّون سبيلنا ولا يرضون منّا إلّابذلك ، فقال : « احلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد » « 8 » . ومنه يستفاد الرجحان فضلًا عن عدم الكراهية . وسئل عليّ عليه السلام عن الرجل يحلف لصاحب العشور يحوز بذلك ماله ؟ فقال : « نعم » « 9 » . وسأل محمّد بن أبي الصباح أبا الحسن عليه السلام : « إنّ امّه تصدّقت عليه بنصيب لها في داره فكتبه شراء فأراد بعض الورثة أن يحلّفه على أنّه نقّدها الثمن ولم ينقدها شيئاً ، قال : « احلف له » « 10 » إلى غير ذلك .
[ 5 ] [ قاله ] في القواعد « 11 » وغيرها .
[ 6 ] تخلّصاً من الكذب الواجب اجتنابه ما أمكنه .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 26 . انظر العين 4 : 380 .
( 2 ) الوسائل 23 : 201 - 202 ، ب 3 من الأيمان ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 23 : 198 ، ب 1 من الأيمان ، ح 3 ، وفيه : « أعطاه اللَّه » .
( 4 ) الوسائل 23 : 201 ، ب 2 من الأيمان ، ح 1 ، وفيه : « يمين صبر » .
( 5 ) القواعد 3 : 269 - 270 .
( 6 ) كشف اللثام 9 : 26 .
( 7 ) الوسائل 23 : 224 ، ب 12 من الأيمان .
( 8 ) الوسائل 23 : 225 ، ب 12 من الأيمان .
( 9 ) الوسائل 23 : 225 ، ب 12 من الأيمان ، ح 8 ، وفيه : « عن الحلبي ، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام . . . » .
( 10 ) الوسائل 23 : 281 ، ب 43 من الأيمان ، ح 1 .
( 11 ) القواعد 3 : 269 - 270 .