تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
( كما لو حلف لا أدخل بلداً فدخله بفعله أو قعد ) باختياره ( في سفينة فسارت به أو ركب دابّة ) مختاراً ( أو حمله إنسان ) بإذنه [ 1 ] . بل لو حمله بغير إذنه إلّاأنّه قادر على الامتناع فلم يمتنع يحنث [ 2 ] . نعم ( لا يتحقّق الحنث ) [ 3 ] ( بالإكراه ) [ 4 ] . ( ولا مع النسيان ) للحلف مثلًا كذلك أيضاً . ( ولا مع عدم العلم ) بالمحلوف عليه كما لو دخل الدار من لا يعرف أنّها المحلوف عليها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إذ في الجميع يصدق أنّه دخل البلد راكباً وعلى ظهر وفي سفينة . [ 2 ] لصدق الفعل مختاراً عليه وإن احتمل عدمه . بل في القواعد الإشكال فيه « 1 » ؛ لعدم وجود الدخول منه ، وإنّما استند إلى غيره ؛ إذ المفهوم من « الدخول » ما كان باختياره كسائر الأفعال المنسوبة إلى المختار ولا اختيار مع السكوت ، فإنّه إنّما يتحقّق اختيار الدخول بجعل المركوب آلة فيه ، وإنّما تتعيّن الآلية مع الإذن ؛ إذ بدونه ربّما كان المقصود دخول المركوب وإنّما دخل الراكب تبعاً وإن قصد في نفسه الدخول ، فإنّه كمن قصد الحنث ولم يحنث . وفي كشف اللثام : « يحتمل قوياً الاكتفاء بالقصد ، فإنّه بقصده جعل المركوب آلة ، ثمّ قال : ويمكن تعميم الإذن له وجعل السكوت في مقابله » « 2 » . ( و ) لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الصدق عرفاً إنّه دخل مختاراً . [ 3 ] عندنا . [ 4 ] الذي تطابق النصّ « 3 » والفتوى على عدم تأثير كلّ سبب شرعي معه ، ومنه الفعل الذي هو سبب الكفّارة . [ 5 ] لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 4 » . ولأنّ البعث والزجر المقصودين من اليمين إنّما يكونان مع اختيار الفعل ذاكراً لليمين ، ضرورة أنّ كلّ حالف إنّما قصد بعث نفسه أو زجرها باليمين ، وذلك إنّما يكون عند ذكرها وذكر المحلوف عليه حتى يكون تركه أو فعله لأجل اليمين . وهذا لا تتصوّر إلّامع القصد إليها والمعرفة بها ، وفي الثلاثة لا يتصوّر بعث ولا زجر إذ هما في الأفعال الاختيارية المعلومة دون غيرها . خلافاً لجماعة من العامّة فحكموا بالحنث في الجميع « 5 » . لوجود المحلوف عليه مع عدم سقوط الكفّارة بالأعذار عندهم ؛ لأنّه قد يجب عليه أن يحنث نفسه ومع ذلك تلزمه الكفّارة ، كما لو حلف أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرّم ، فإنّ اليمين تنعقد عندهم وإن وجب الحنث حينئذٍ ، كما أنّه يستحبّ لو حلف على ترك المندوب إلى غير ذلك من خرافاتهم المعلوم فسادها في مذهبنا . لكن في خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد وغيره أنّه سأل أخاه عليه السلام : عن الرجل يحلف وينسى ما قال : قال : « هو على ما نوى » « 6 » . ولعلّ المراد منه أنّه نسي ذكر ما قال ولكن ذكر ما نوى ، أو يكون أنّه نسي ما قال لفظاً ومعنى ويكون الغرض من الجواب أنّ اليمين لا يبطل في الواقع ، بل هو على ما نوى ، فإذا ذكره عمل به ، أو يكون أنّه إذا نسي ونوى العمل إذا ذكر فله الأجر وإن نوى عدم العمل بعد الذكر فلا .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 282 . ( 2 ) كشف اللثام 9 : 68 . ( 3 ) انظر الوسائل 23 : 235 ، ب 16 من الأيمان . ( 4 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) المغني والشرح الكبير 11 : 288 - 289 . ( 6 ) الوسائل 23 : 288 ، ب 50 من الأيمان ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 246 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )