نعم [ هل ينحلّ اليمين بالأمور الثلاثة مع عدم الحنث ] [ 1 ] . [ والأقوى الانحلال ] . نعم ينبغي أن يعلم أنّ الانحلال إنّما يكون مع تعذّر الإتيان بالمحلوف عليه ، كما لو حلف على عدم إيجاد الطبيعة فأوجدها ونحو ذلك [ 2 ] . أمّا إذا كان متعلّق اليمين صوم كلّ خميس فإنّه لا تنحلّ بالمخالفة في خميس مثلًا [ 3 ] .
( النظر الرابع في اللواحق ) :
( وفيه مسائل ) :
[ كراهة الأيمان الصادقة ] :
( الأولى : الأيمان الصادقة كلّها مكروهة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المسالك وغيرها : هل ينحلّ اليمين مع عدم الحنث عندنا بالأمور الثلاثة ؟ وجهان أحدهما : نعم ، لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة ، فكان كما لو حنث عمداً بالنسبة إلى ذلك وإن افترقا بالكفّارة وعدمها ، فقد حصلت المخالفة وهي لا تتكرر ، فإذا خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث وقد حكموا في الإيلاء لو وطأ ساهياً أو جاهلًا ببطلان حكمه مع أنّه يمين صريحة ، وثانيهما لا ؛ لعدم دخول الثلاثة تحتها ، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلّقت به اليمين ، فيتحقّق به الحنث « 1 » . وعن الشهيد في قواعده أنّه استقرب الأوّل « 2 » [ أيأنّه ينحلّ بها ] ونسبه إلى ظاهر الأصحاب ، وكأنّه أخذه من كلامهم في الإيلاء . مضافاً إلى صدق الإتيان بخلاف اليمين ضرورة صدق أنّه شرب الذي هو خلاف لا أشرب حتى في صورة الإكراه التوعّدي مثلًا التي يمكن دعوى انحلال اليمين فيها من حيث نفسها ، باعتبار صيرورة خلاف اليمين جزاءً للإكراه ، وعدم الحنث الذي يترتّب عليه الكفّارة باعتبار ظهور أدلّتها في غير الفرض لا يقتضي عدم اندراج هذه الأفراد في متعلّق اليمين ، فالأقوى حينئذٍ الانحلال .
[ 2 ] وهو المراد من قولهم إنّ المخالفة لا تتكرّر .
[ 3 ] لمكان تعدّد المحلوف عليه وإن اتّحد اليمين ، كما يشهد بذلك كلامهم في نذر صوم السنّة المعيّنة والشهر والدهر فلاحظ وتأمّل ، فإنّه قد اشتبه الحال على بعض الأعلام « 3 » ، واللَّه العالم .
[ 4 ] 1 - لقول اللَّه تعالى :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ« 4 » . 2 - وقول الصادق عليه السلام : في خبر أبي أيّوب الخزّاز : « لا تحلفوا باللَّه صادقين ولا كاذبين ، فإنّه يقول عزّ وجلّ :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ» « 5 » .
3 - وفي حسن ابن سنان : « اجتمع الحواريّون إلى عيسى فقالوا له : يا معلّم الخير أرشدنا ، فقال لهم : إنّ موسى نبي اللَّه أمركم أن لا تحلفوا باللَّه كاذبين ، وأنا آمركم أن لا تحلفوا باللَّه كاذبين ولا صادقين » « 6 » . 4 - ولسدير : « من حلف باللَّه كاذباً فقد كفر ، ومن حلف باللَّه صادقاً أثم ، إنّ اللَّه عز وجل يقول :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ» « 7 » . 5 - وخبر عليّ بن مهزيار قال :
كتب رجل إلى أبي جعفر عليه السلام يحكي له شيئاً ، فكتب : « واللَّه ما كان ذلك وإنّي لأكره أن أقول « واللَّه » على حال من الأحوال ولكنّه غمّني أن يقال ما لم يكن » « 8 » إلى غير ذلك من النصوص .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 289 .
( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 208 - 209 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) البقرة : 224 .
( 5 ) الوسائل 23 : 198 ، ب 1 من الأيمان ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 23 : 197 ، ب 1 من الأيمان ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 23 : 198 ، ب 1 من الأيمان ، ح 6 .
( 8 ) الوسائل 23 : 197 ، ب 1 من الأيمان ، ح 1 .