تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

[ لو حلف لأقضين دين فلان إلى شهر ] :

المسألة ( الحادية عشرة : « إذا حلف لأقضينّ دين فلان ) مثلًا ( إلى شهر كان غاية ) عرفاً فيجب أن يكون القضاء قبل انقضائه [ 1 ] . ( ولو قال : ) لأقضينّ دينه ( إلى حين أو زمان قال الشيخ : يحمل على المدّة التي حمل عليها نذر الصيام « 1 » ) ، وهي الستّة أشهر في الأوّل والخمسة في الثاني [ 2 ] . ( وفيه إشكال ) بل منع ( من حيث هو تعدٍّ عن موضع النقل ) ولم يصل إلى حدّ الحقيقة الشرعية [ 3 ] . ( وما عداه [ / ما عدا النذر ] إن فهم المراد به ) بقصد اللافظ أو قرينة يدلّ على تعيين أحد معاني المشترك ( وإلّا كان مبهماً ) يصلح للقليل والكثير ولا يحصل الحنث إلّابالموت [ 4 ] . المسألة ( الثانية عشرة ) [ المختار ] [ 5 ] : أنّ ( الحنث ) الموجب للكفّارة ( يتحقّق بالمخالفة اختياراً ) [ 6 ] . ( سواء كان بفعله أو بفعل غيره ) الذي يرجع إليه أيضاً .
شرح
[ 1 ] لأنّ « إلى » للغاية وبيان الحدّ ، وهي خارجة عن المغيّا ، إمّا مطلقاً أو هنا بالقرينة ، ولو لكونه منفصلًا محسوساً . وربّما قيل بجواز تأخيره إلى أن يهلّ ، كما لو قال : « عند الهلال » ؛ لأنّ « إلى » كما تكون للغاية تكون بمعنى « مع » كقوله تعالى :مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ« 2 » أيمعه ، فلا يحنث حينئذٍ بالشكّ « 3 » . وفيه : أنّه مناف للعرف الذي مقتضاه كون الشهر ظرفاً للأداء وآخره آخر الوقت المعيّن باليمين ، لا أنّ الهلال وقت له دون ما قبله الذي هو مقتضى الثاني وحينئذٍ فيجب إحضار الحقّ متّصلًا بالهلال ، فيدفعه عنده من غير تقديم ولا تأخير حتى لو قدّم عليه لم يبرّ كمن حلف على أكل الطعام غداً فأكله أو أتلفه قبله ولا ريب في عدم فهم العرف ذلك عند الإطلاق نعم لو قصده ديّن به . [ 2 ] لأنّه عرف شرعي ناقل عن الوضع اللغوي . [ 3 ] خصوصاً بعد استعماله في الشرع في غير ذلك ، كقوله تعالى :فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ« 4 »وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ« 5 »فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ« 6 » ، المفسّر في الأخيرين بيوم القيامة « 7 » ، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ« 8 » المفسّر بتسعة أشهر الحمل أو الأربعين سنة « 9 » بناءً على أنّه إشارة إلى آدم حيث صوّر من حمأ مسنون وطين لازب ثمّ نفخ فيه الروح أربعين سنة . بل في المسالك شارحاً لعبارة المتن أيضاً : « فهو مشترك ولا يمكن حمله على جميع معانيه اتّفاقاً ، فهو مبهم ، وما ورد في النذر مختصّ به على خلاف الأصل فلا يتعدّاه » . [ 4 ] لأصالة براءة الذمّة فيما عدا ذلك وكذا القول في الزمان والوقت والدهر والمدّة وغيرها ممّا يدلّ على الزمان المبهم » « 10 » . وإن كان فيه منع واضح ؛ ضرورة كونه من المشترك المعنوي لا اللفظي وعدم الحنث إلّابالموت من جهة الصدق واللَّه العالم . [ 5 ] [ كما ] خلاف ولا اشكال في [ ذلك ] . [ 6 ] بل الإجماع بقسميه عليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 230 . ( 2 ) آل عمران : 52 . ( 3 ) نقله في المسالك 11 : 285 . ( 4 ) الروم : 17 . ( 5 ) ص : 88 . ( 6 ) المؤمنون : 54 . ( 7 ) انظر التبيان 8 : 586 . ( 8 ) الإنسان : 1 . ( 9 ) انظر مجمع البيان 5 : 406 . ( 10 ) المسالك 11 : 286 - 287 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 245 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )