غيبته أو موته أو صممه لم يحنث . لكن يحنث لو كلّمه حال جنونه ، كما أنّه يحنث لو سلّم عليه . ولو صلّى به إماماً
لم يحنث إذا لم يقصده بالتسليم [ 1 ] . بل وإن قصده لعدم الصدق عرفاً واللَّه العالم .
[ وقوع اسم الحلي على الخاتم واللؤلؤ ] :
المسألة ( التاسعة : ) اسم ( الحلي ) مفرداً بفتح الحاء وسكون اللام ( يقع على الخاتم واللؤلؤ ) فضلًا عن السوار والخلخال وغيرهما . ( فلو حلف لا يلبس الحلي حنث بلبس كلّ واحد منهما ) [ 2 ] .
بل من أفراده الدراهم والدنانير على بعض الأحوال التي تستعملها النساء في الزينة ولو كان متعلّق يمينه الحليّ جمعاً بضمّ الحاء أو كسرها وكسر اللام وتشديد الياء ، فقد عرفت الحنث في مثله من الجمع المعرّف بكلّ واحد من أفراده بخلاف الجمع المنكّر والمثنّى ، فإنّه لا يحنث إلّابمسمّاهما . وقد سمعت الكلام في الإيلاء لو قال لزوجاته : « لا وطأتكن » فلاحظ وتأمّل .
[ معنى التسرّي ] :
المسألة ( العاشرة : التسرّي ) في عرفنا ( هو وطء الأمة ) ولو مع عدم الإنزال [ 3 ] .
( وفي اشتراط التخدير ) [ أيسترها عن أعين الناس ] مع ذلك ( نظر ) ، أقربه العدم [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد « 1 » .
[ 2 ] للصدق عرفاً ، ولخصوص قوله تعالى في اللؤلؤ :وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها« 2 » .
خلافاً لبعض العامّة ، فذهب إلى عدم تناول اسمه للؤلؤ « 3 » . بل قطع به في الدروس « 4 » . وهو غريب . بل عن التحرير أنّ العقيق والشيح يسمّى حلياً في السواد « 5 » .
[ 3 ] كما في الدروس « 6 » .
[ 4 ] لأنّ التسرّي من السرّ الذي هو الوطء ، قال امرء القيس :فقد زعمت سياسة القوم أنّني * كبرت وأن لا يحسن السرّ أمثالي « 7 » .خلافاً لبعض فقال : يحصل بثلاثة أمور ستر الجارية عن أعين الناس : وهو المعبر عنه بالتخدير ، والوطء ، والإنزال « 8 » . ولآخر فقال : يكفي الستر والوطء « 9 » ، وعن المبسوط اعتبار الوطء والإنزال « 10 » . ولعلّ ذلك كلّه لاختلاف العرف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 279 .
( 2 ) النحل : 14 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 11 : 240 ، 295 .
( 4 ) الدروس 2 : 174 .
( 5 ) التحرير 4 : 313 ، وفيه : « السيح » بدل « الشيح » .
( 6 ) الدروس 2 : 174 .
( 7 ) ديوان امرئ القيس : 59 ، وفيه : « ألا زعمت بسباسة اليوم » .
( 8 ) حكاه في المسالك 11 : 283 .
( 9 ) الخلاف 6 : 187 .
( 10 ) المبسوط 6 : 251 .