وأولى من ذلك الرجوع فيه إلى العرف ، ومع الشكّ ف [ - لا يلزمه شيء ] [ 1 ] .
( و ) لو عطف ب « بل » فإن كانا مطلقين مختلفين أو معيّنين لم يقبل إضرابه والزم بهما [ 2 ] .
ف ( - لو قال : له ) عليّ ( قفيز حنطة ) مثلًا ( بل قفيز شعير لزمه القفيزان ، وكذا لو قال : له هذا الثوب بل هذا الثوب ) أو هذا الدرهم بل هذا الدرهم [ 3 ] .
نعم ، لو دلّت قرائن الأحوال على صدور ذلك منه غلطاً عمل عليه وحكم بالثاني كما هو واضح . ( أما ) لو كانا مطلقين وكان أحدهما أكثر لزمه الأكثر [ 4 ] . ف ( - لو قال : له قفيز بل قفيزان لزمه القفيزان حسب ) دون الثلاثة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ لأنّ ] الأصل البراءة . ولعلّه إلى ما أشرنا من الرجوع إلى العرف مبنى النصوص فيمن أوصى بصندوق وفيه مال فقال الورثة :
إنّما لك الصندوق ، فقال الصادق عليه السلام : « الصندوق وما فيه له » « 1 » . وفيمن أوصى لرجل بسيف وكان في جفن وعليه حلية فقال الورثة : إنّما لك النصل ، فقال الرضا عليه السلام : « لا بل السيف بما فيه له » « 2 » . وفيمن من أوصى بالسفينة ولم يسمّ ما فيها وفيها طعام ، فقال الصادق عليه السلام : « هي للذي أوصى له بها إلّاأن يكون متّهماً ، وليس للورثة شيء » « 3 » واللَّه العالم .
[ 2 ] لعموم « إقرار العقلاء » ، وقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار بعد أن كان كلّ منهما غير الآخر ولا يدخل فيه .
[ 3 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له كالشيخ والحلّي والفاضلين والشهيدين والكركي « 4 » وغيرهم . نعم عن أبي عليّ أنّه أوجب ما بعد ، « بل » في المختلفين دون ما قبلها « 5 » ، وكأنّه مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 6 » . ولعلّه لمعلومية كونها للإضراب من غيرنكير ، ولأنّ الإنسان قد يسهو وقد يغلط فيستدرك ب « بل » ، مضافاً إلى أصل البراءة . ودعوى انسداد باب الإقرار بالأخذ بذلك لجريان نحو ذلك في أكثر الإقرارات ممنوعة ، ضرورة كون المدار على ما يقتضيه القانون العربي ، وتقتضيه قاعدة عدم اعتبار معنى الكلام إلّابعد تمامه ، كما في صحيح هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يأخذ بأوّل الكلام دون آخره » « 7 » . ودعوى تمامه قبل ذكر بل واضحة الفساد ، ضرورة كون المراد من الكلام مجموع ما يتكلّم به المتكلّم في ذلك الأمر . ولا بأس بالتزام ذلك ، حتى لو قال : « هذا الشيء لزيد بل لعمرو » ، فيحكم به حينئذٍ للأخير منهما مع اتّصال الكلام وإن لم يحكِ فيه خلاف فضلًا عن التزامه في المعنيين اللذين هما في الحقيقة كالمختلفين باعتبار التشخيص . لكن مع ذلك كلّه قد يقال :
بعدم صلاحية جميع ما سمعت ، لمعارضة قاعدة « إقرار العقلاء » ، وقاعدة « عدم سماع الإنكار بعد الإقرار » ، خصوصاً بعد عدم الخلاف في العمل بهما في الفرض إلّاممّن عرفت ، وليس العطف ب « بل » من مكمّلات الكلام ومتمّماته كالاستثناء ونحوه .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل ولا إشكال بناءً على ما عرفت .
[ 5 ] وإن حكي عن زفر وداود « 8 » [ إلزامه بالثلاثة ] . لكنّه واضح الضعف ، ضرورة ظهور اللفظ في إرادة دخول الأقلّ في الأكثر لا أقلّ من الشكّ ، والأصل براءة الذمّة عمّا زاد عن الاثنين .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 390 ، ب 58 من الوصايا ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 389 ، ب 57 من الوصايا ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 19 : 391 ، ب 59 من الوصايا ، ح 1 .
( 4 ) المبسوط 3 : 26 - 27 . السرائر 2 : 504 . القواعد 2 : 432 . اللمعة : 218 . الروضة 6 : 419 . جامع المقاصد 9 : 316 .
( 5 ) نقله في جامع المقاصد 9 : 316 . انظر المختلف 6 : 54 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 9 : 316 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 464 .
( 7 ) الوسائل 27 : 216 ، ب 4 من آداب القاضي ، ح 3 .
( 8 ) حكاه في التذكرة 15 : 361 . انظر المغني والشرح الكبير 5 : 297 ، 351 .