تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
( و ) كيف كان ف ( - يعتبر في الضغث ) حيث يجتزأ به عن الضرب مئة ( أن يصيب كلّ قضيب جسده ) [ 1 ] . [ نعم ، قد يقال : لا يعتبر في صدق الضرب بالضغث ذلك لو كان هو المحلوف عليه فإنّ المتعارف من الضرب به هو كبسه أجمع ثمّ الضرب به ] [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال يبرّ بالسوط الواحد مئة مرّة فيما لو حلف على الضرب بمئة إلّاأن ينوي ما لا يشمل ذلك [ 3 ] . هذا و [ قد قيل : ] [ 4 ] إنّه ( يكفي ظنّ وصولها إليه ) [ 5 ] [ ولكن فيه إشكال ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد . ليتحقّق صدق الضرب به . لكن في المسالك : « سيأتي في باب الحدود عدم اشتراط وصولها إليه أجمع ويكفي انكباس بعضها على بعض ، بحيث يناله ثقل الكلّ ، وهنا أوْلى بالحكم ، لما تقدّم من أنّ المقصود من الحدّ الردع ، وهنا الاسم والآية « 1 » تدلّ عليه ، ومن المستبعد في العدد المجتمع إصابة جميعه للبدن ، خصوصاً إذا اجتمعت المئة كما ذكروه ، والوجه التسوية بين الأمرين ، وحيلولة بعضها ببعض مع إصابة ثقلها كحيلولة الثياب وغيرها ممّا لا يمنع تأثّر البشرة بالضرب ، والغرض هنا التخفيف ومراعاة المسمّى ، كما تدلّ عليه الآية ، فالاكتفاء بذلك أوْلى » « 2 » . قلت : هذا الكلام على طوله لا حاصل له ، ضرورة عدم جريان ما ثبت في الحدود بدليل خاصّ في المقام المعتبر فيه صدق المحلوف عليه ، فمع فرض عدم الصدق للضرب مئة إلّامع إصابتها أجمع على وجه يتحقّق الضرب بها لا يكفي وإن اكتفي بها في الحدّ للتخفيف بدليله . [ 2 ] نعم قد يقال : لا يعتبر في صدق الضرب بالضغث ذلك لو كان هو المحلوف عليه ، فإنّ المتعارف من الضرب به هو كبسه أجمع ثمّ الضرب به ، وحينئذٍ لا يحتاج إلى ذكر حكم الحد وفرق واضح بين الحلف على الضرب مئة وبين الحلف على الضرب بالضغث ، بل وبين الضرب بمئة سوط وبينه أيضاً . لكن في القواعد : الأقرب الاجتزاء بالثاني [ أيكبسه بأجمع ثمّ الضرب به ممّن أصاب كلّ قضيب جسده ] عن الأوّل « 3 » أيلغير ضرورة . وفي كشف اللثام : لأنّه إنّما أفاد كون الآلة مئة ثمّ قال : « ويحتمل العدم ضعيفاً بناءً على تبادر التعاقب » « 4 » . ولا يخفى عليك ما في الجميع . [ 3 ] إذ قد يراد ذلك . [ 4 ] [ قاله ] في القواعد وظاهر كشف اللثام [ ذلك ] « 5 » . [ 5 ] ولعلّه لعموم الآية « 6 » والخبر « 7 » ومناسبة التخفيف ؛ لأنّه يتعسّر حصول ( تحصيل خ‌ل ) العلم مع الضرب دفعة . ولكن الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم دليل على الاجتزاء بالظنّ بعد فرض اعتبار وصول الجميع إلى الجسد والآية والخبر إنّما يدلّان على صدق الضرب به عرفاً ، لا على الاجتزاء بالظنّ . ولعلّه لذا يحكى عن بعض العامّة القول باعتبار العلم « 8 » .
هامش
( 1 ) ص : 44 . ( 2 ) المسالك 11 : 273 . ( 3 ) القواعد 3 : 279 . ( 4 ) كشف اللثام 9 : 60 . ( 5 ) القواعد 3 : 279 . انظر كشف اللثام 9 : 60 . ( 6 ) ص : 44 . ( 7 ) الوسائل 28 : 28 ، ب 13 من مقدّمات الحدود ، ح 1 . ( 8 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 60 . انظر مختصر المزني : 296 .