تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والعضّ والقرص والخنق ونتف الشعر [ 1 ] . نعم في الوكز واللكز واللطم وجهان ، أجودهما اعتبار صدقه [ / صدق الضرب ] عرفاً . وهل يشترط فيه الإيلام ؟ [ 2 ] [ الظاهر عدم اشتراطه ] . ( هذا ) كلّه مع فرض انعقاد اليمين على وجه يقتضي الحنث لو لم يفعل كما ( إذا كان الضرب ) ل ( - مصلحة ) دينية ( كاليمين على إقامة الحدّ أو التعزير المأمور به ) البالغ مئة سوط أو دونه . و ( أمّا التأديب على شيء من المصالح الدنيوية فالأولى العفو ولا كفّارة ) [ 3 ] . [ بمعنى عدم انعقادها أو انحلالها ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لأبي علي فقال بالحنث بالعضّ والخنق والقرص « 1 » ، ولأبي حنيفة فقال : بالحنث بالأوّلين ونتف الشعر « 2 » . [ 2 ] قيل « 3 » : لا ، بل عن ظاهر الخلاف الإجماع عليه « 4 » ؛ لانقسام الضرب إلى المؤلم وغيره ، والمقسوم صادق على أقسامه حقيقة ، والعام لا يدلّ على الخاصّ . ولصدق سلبه عنه ، فيقال : ضربه ولم يؤلمه وهو يقتضي نفي اللزوم . ويخالف الحدّ والتعزير حيث يعتبر فيهما الإيلام بسبب أنّ الغرض هناك الزجر الذي لا يحصل إلّابه بخلاف اليمين المعلّقة بمصداق الاسم . وقيل : يشترط الإيلام كما في القواعد « 5 » ؛ للعرف ، ولأنّ اليمين لا تنعقد إلّامع رجحان الضرب بسبب حدّ أو تعزير أو تأديب ، ولا يحصل الغرض بدونه . وفيه أنّ هذه قرائن ، والكلام في جعل متعلّق اليمين مسمّى الضرب ، وإلّا فمع القرائن لا يحنث . [ 3 ] 1 - لعدم الانعقاد حينئذٍ باعتبار أنّ تركها خير منها . 2 - ولخصوص خبر محمّد بن العطّار المثجبر بالشهرة - كما في المسالك « 6 » - قال : « سافرت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكّة فأمر غلامه بشيء فخالفه إلى غيره ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « واللَّه لأضربنّك يا غلام ، قال : ولم أره ضربه ، فقلت : جعلت فداك إنّك حلفت لتضربنّ غلامك فلم أرك ضربته ، فقال : أليس اللَّه يقولوَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى« 7 » » « 8 » . بل منه يستفاد الاستدلال أيضاً بالآية وإن كانت مساقة لغير ذلك . بقي شيء وهو أنّ ظاهر قول المصنّف وغيره : « الأولى » جواز فعل المحلوف عليه من حيث إنّه محلوف عليه . بل صرّح الكركي في حاشيته بأنّ المراد منه الأفضل « 9 » . وفي غاية المراد : « ليست هذه الأولوية من الأولويات الدالّة على خلاف أو وجه في المسألة ، بل المعنى الأوْلى لهذا الحالف أن يعفو ، لا الأوْلى في الحكم أن يكون كذا ، ويحتمل فيه غير ذلك » « 10 » . قلت : لعلّ المراد منه بيان عدم انعقادها أو انحلالها ، لأنّ العفو خير .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 8 : 169 . ( 2 ) المبسوط ( للسرخسي ) 9 : 18 . المغني والشرح الكبير 11 : 241 . ( 3 ) قاله في المبسوط 6 : 243 . ( 4 ) استظهره في كشف اللثام 9 : 60 . انظر الخلاف 6 : 175 - 176 . ( 5 ) القواعد 3 : 279 . ( 6 ) المسالك 11 : 274 . ( 7 ) البقرة : 273 . ( 8 ) التهذيب : 290 ، 1073 . الوسائل 23 : 275 ، ب 38 من الأيمان ، ح 1 ، وذيله . ( 9 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 411 . ( 10 ) غاية المراد 3 : 431 ، وفيه : « غيره كذا » بدل « غير ذلك » .