تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( و ) كيف كان فقد عرفت أنّه ( يجزي ما يسمّى به ضارباً ) وأنّه لا يجزئ الوضع واللَّه العالم .

[ لو خلف لا ركبت دابّة العبد ] :

المسألة ( الثالثة : إذا حلف لا ركبت دابّة العبد لم يحنث بركوبها ) مع فرض إرادة حقيقة الإضافة بناءً على أنّها الملك ( لأنّها ليست له حقيقة وإن أضيفت إليه فعلى المجاز ) . نعم إذا أراد الاختصاص لا إشكال في الحنث بل قد يقوى ذلك مع الإطلاق [ 1 ] . هذا كلّه إذا كان متعلّق يمينه دابّة العبد ( أمّا لو قال : لا ركبت دابّة المكاتب حنث بركوبها ؛ لأنّ تصرّف المولى ينقطع عن أمواله ) [ 2 ] . ( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردد ) [ 3 ] . والحقّ الحنث مطلقاً [ 4 ] [ من غير فرق بين المطلق والمشروط ] .

[ معنى البشارة ] :

المسألة ( الرابعة : البشارة اسم للإخبار الأوّل بالشيء السّارّ ) وإطلاقها على غيره نحو
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » مجاز بخلاف الإخبار ، فإنّه صادق على السّارّ وغيره ، وبما وقع أوّلًا وغيره . نعم لا فرق فيها بين المتّحد والمتعدّد إذا أخبروا دفعة . ( ف ) - حينئذٍ ( لو قال ) : واللَّه ( لُاعطينّ من بشّرني بقدوم زيد ) مثلًا ( فبشّره جماعة دفعة استحقّو ) ها ( ولو تتابعوا كانت العطية للأوّل ) [ 5 ] . ( وليس كذلك لو قال : من أخبرني ، فإنّ الثاني مخبر كالأوّل ) ، كما هو واضح .
شرح
[ 1 ] لدلالة العرف عليه . وفي الدروس : « الإضافة إلى العبد تقتضي التمليك إن قلنا يملك ، وإن أحلنا ذلك أمكن حمله على المنسوب إليه كالدابّة ، إعمالًا للّفظ في مجازه عند تعذّر الحقيقة ، وحمله على ما سيملكه بعد عتقه أو كتابته ؛ اقتصاراً على الحقيقة الممكنة في الجملة بخلاف الدابّة ، فإنّه لا يتصوّر لها ملك » « 2 » . قلت : لا يخفى عليك ما في الاحتمال الأخير [ وهو حمله على ما سيملكه بعد عتقه أو كتابته ] وإن جزم في القواعد بالحنث بركوب الدابة التي يملكها العبد بعد العتق « 3 » . لكنّه واضح الضعف ، ضرورة عدم صدق دابّة العبد حقيقة . [ 2 ] بل هو مالك ، وإن كان ملكاً متزلزلًا . [ 3 ] ممّا عرفت ، ومن عدم تماميّة الملك ، ولذا يمنع من التصرّف فيه بغير الاكتساب ، مع أنّه بمعرض أن يعود رقّاً ، فيرجع ماله إلى مولاه . وربّما فرّق بين المطلق والمشروط ، فيحنث بالأوّل دون الثاني . [ 4 ] للصدق عرفاً على وجه لا ينافيه الحجر عليه ، كما لا ينافي ملكية الحرّ الحجر عليه بأحد أسبابه ، بل الظاهر تحقّق حقيقة الإضافة بهذا القدر من الملك ، واللَّه العالم . [ 5 ] لأنّ خبره البشارة دون غيره .
هامش
( 1 ) آل عمران : 21 . التوبة : 34 . الانشقاق : 24 . ( 2 ) الدروس 2 : 169 . ( 3 ) القواعد 3 : 277 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )