( و ) كيف كان فقد عرفت أنّه ( يجزي ما يسمّى به ضارباً ) وأنّه لا يجزئ الوضع واللَّه العالم .
[ لو خلف لا ركبت دابّة العبد ] :
المسألة ( الثالثة : إذا حلف لا ركبت دابّة العبد لم يحنث بركوبها ) مع فرض إرادة حقيقة الإضافة بناءً على أنّها الملك ( لأنّها ليست له حقيقة وإن أضيفت إليه فعلى المجاز ) .
نعم إذا أراد الاختصاص لا إشكال في الحنث بل قد يقوى ذلك مع الإطلاق [ 1 ] . هذا كلّه إذا كان متعلّق يمينه دابّة العبد ( أمّا لو قال : لا ركبت دابّة المكاتب حنث بركوبها ؛ لأنّ تصرّف المولى ينقطع عن أمواله ) [ 2 ] . ( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردد ) [ 3 ] . والحقّ الحنث مطلقاً [ 4 ] [ من غير فرق بين المطلق والمشروط ] .
[ معنى البشارة ] :
المسألة ( الرابعة : البشارة اسم للإخبار الأوّل بالشيء السّارّ ) وإطلاقها على غيره نحو
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » مجاز بخلاف الإخبار ، فإنّه صادق على السّارّ وغيره ، وبما وقع أوّلًا وغيره .
نعم لا فرق فيها بين المتّحد والمتعدّد إذا أخبروا دفعة .
( ف ) - حينئذٍ ( لو قال ) : واللَّه ( لُاعطينّ من بشّرني بقدوم زيد ) مثلًا ( فبشّره جماعة دفعة استحقّو ) ها ( ولو تتابعوا كانت العطية للأوّل ) [ 5 ] .
( وليس كذلك لو قال : من أخبرني ، فإنّ الثاني مخبر كالأوّل ) ، كما هو واضح .
شرح
[ 1 ] لدلالة العرف عليه .
وفي الدروس : « الإضافة إلى العبد تقتضي التمليك إن قلنا يملك ، وإن أحلنا ذلك أمكن حمله على المنسوب إليه كالدابّة ، إعمالًا للّفظ في مجازه عند تعذّر الحقيقة ، وحمله على ما سيملكه بعد عتقه أو كتابته ؛ اقتصاراً على الحقيقة الممكنة في الجملة بخلاف الدابّة ، فإنّه لا يتصوّر لها ملك » « 2 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في الاحتمال الأخير [ وهو حمله على ما سيملكه بعد عتقه أو كتابته ] وإن جزم في القواعد بالحنث بركوب الدابة التي يملكها العبد بعد العتق « 3 » . لكنّه واضح الضعف ، ضرورة عدم صدق دابّة العبد حقيقة .
[ 2 ] بل هو مالك ، وإن كان ملكاً متزلزلًا .
[ 3 ] ممّا عرفت ، ومن عدم تماميّة الملك ، ولذا يمنع من التصرّف فيه بغير الاكتساب ، مع أنّه بمعرض أن يعود رقّاً ، فيرجع ماله إلى مولاه . وربّما فرّق بين المطلق والمشروط ، فيحنث بالأوّل دون الثاني .
[ 4 ] للصدق عرفاً على وجه لا ينافيه الحجر عليه ، كما لا ينافي ملكية الحرّ الحجر عليه بأحد أسبابه ، بل الظاهر تحقّق حقيقة الإضافة بهذا القدر من الملك ، واللَّه العالم .
[ 5 ] لأنّ خبره البشارة دون غيره .
هامش
( 1 ) آل عمران : 21 . التوبة : 34 . الانشقاق : 24 .
( 2 ) الدروس 2 : 169 .
( 3 ) القواعد 3 : 277 .