تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
منه ، فإنّه يكون حينئذٍ كالواجب الموسّع في جواز التأخير إلى آخر الوقت فلو فرض حصول ظنّ الضيق قبل انتهاء الوقت فلم يفعل وبان كذب ظنّه بقي على حكم التوسعة الأولى ، وكذا الحكم في الموسّع الأصلي كالصلاة ولا يقوم الضيّق لعارض الظنّ مقام الوقت المضيّق ولا خروجه بخروج الوقت ، كما هو واضح [ 1 ] .

[ لو حلف ليضربنّ عبده مئة سوط ] :

المسألة ( الثانية : إذا حلف ليضربنّ عبده ) مثلًا ( مئة سوط ) ( قيل ) [ 2 ] : ( تجزي ) ضربة واحدة ب ( - الضغث ) بالكبس الذي فيه العدد من الشماريخ أو الأسواط [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] نعم أصل التوسعة المزبورة في الأوامر المطلقة محلّ بحث وإن كان هو الأشهر أو المشهور بين الأصحاب . بل لم يذكر في المسالك في مقابله إلّاقولًا نادراً ، وهو أنّه يتعيّن فعله أوّل أوقات الإمكان قال : « نظراً إلى اقتضاء الأمر المطلق الفور » ثمّ قال « وهو ممنوع ولو سلّم لم يلزم مثله في اليمين » « 1 » . لكن ربّما قيل بتجديد الأوامر المطلقة التي منها الأمر بوجوب الوفاء بالحلف بالوصول إلى حدّ التهاون والتكاسل عنه عرفاً . وفيه أنّ ذلك ليس غاية يتضيّق بها الفعل من حيث فوات الوقت وإن قلنا بحرمته التي يمكن التخلّص منها بالعزم على الفعل والأخذ بأدائه وإن تضيّق ، نعم لو فرض توقّف ارتفاع التهاون على الفور بأدائه وجب ، وهو أمر آخر غير التضييق بفوت فوات الوقت فتأمّل ، وقد أشبعنا الكلام فيه في الأصول . ولا يخفى عليك ما في قوله : « ولو سلم لم يلزم مثله في اليمين » « 2 » ضرورة كون البحث فيه كغيره من الأمر المطلق ؛ إذ لا دليل بالخصوص فيه يخرجه عن حكم الأمر المطلق . اللهمّ إلّاأن يدّعى ظهور بعض نصوص اليمين مضافاً إلى الإجماع على عدم الفور فيه ، واللَّه العالم . [ 2 ] والقائل الشيخ في محكي « 3 » مبسوطه وخلافه وتبيانه « 4 » : [ 3 ] بل عنه في الخلاف الإجماع صريحاً « 5 » ، وفي الأخيرين ظاهراً « 6 » . وعن القاموس : « هو قبضة حشيش مختلط الرطب واليابس » « 7 » . وفي المسالك : « هو لغة ملء اليد من الحشيش ونحوه » ثمّ قال : « والمراد هنا ضربة بقبضة تشتمل على عدد من القضبان والسياط ونحوهما . ووجه الإجزاء ما في قصّة أيّوب عليه السلام حين حلف ليضربنّ زوجته مئة من قوله تعالى :وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ« 8 » » « 9 » الظاهر في تحقّق متعلّق اليمين المقتضي لعدم الحنث بضربها بعذق فيه مئة شمراخ . ولأنّ الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوّة بفعل الضارب ، وقد حصل ، بل حصل صدق الضرب مئة باعتبار كون المضروب بالعدد المزبور . بل في كشف اللثام : لا خلاف في أنّه لو حلف ليضربنّه مائة ضربة برّبه لأنّ لكلّ شمراخ ضربة « 10 » .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 271 . ( 2 ) المسالك 11 : 271 . ( 3 ) حكاه وما بعده في كشف اللثام 9 : 59 . ( 4 ) المبسوط 6 : 243 . الخلاف 6 : 175 . التبيان 8 : 568 . ( 5 ) الخلاف 6 : 176 . ( 6 ) المبسوط 6 : 243 . التبيان 8 : 568 . ( 7 ) القاموس المحيط 1 : 362 . ( 8 ) ص : 44 . ( 9 ) المسالك 11 : 272 . ( 10 ) كشف اللثام 9 : 60 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )