[ لو قال : أوّل من دخل داري فله كذا فدخلها واحد ] :
المسألة ( الخامسة : إذا قال أوّل من يدخل داري فله كذا فدخلها « 1 » واحد ) بعد اليمين أو جماعة ( فله ) ما حلف ( وإن لم يدخل غيره ) [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو قال : « آخر من يدخل » كان لآخر داخل ) وهو الذي لم يلحقه غيره . وهو وإن كان مطلقاً يتحقّق بما بعد موته ما دامت الدار باقية إلّاأنّه كان لآخر داخل ( قبل موته ؛ لأنّ إطلاق الصفة يقتضي وجودها في حال الحياة ) [ 2 ] . ولو فرض عدم دخول غير الواحد إلى أن مات كان له جعل الأوّل [ 3 ] .
[ لو حلف لا شربت الماء ] :
المسألة ( السادسة : إذا حلف لا شربت الماء أو لا كلّمت الناس تناولت اليمين كلّ واحد من أفراد ذلك الجنس ) [ 4 ] . إلّاأن يكون هناك انسياق للأوّل من الشرب وأمّا الناس فهو وإن كان جمعاً [ 5 ] لكن [ 6 ] الجمع المعرّف باللام يقتضي الاستغراق الأفرادي أو هو كاسم الجنس المعرّف .
فإذا قال : « لا أتزوّج النساء » أو « لا أشتري العبيد » يحنث بتزويج امرأة واحدة وشراء عبد واحد ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] لأنّ المراد بالأوّل الذي لم يسبقه غيره ، سواء لحقه غيره أو لا . وإن كان قد ينساق الأوّل ، كما عن بعض العامّة اختياره . إلّاأنّ التحقيق خلافه ، فيصدق على المفروض أنّه أوّل داخل . لكن عن المبسوط : « إن قال : أوّل من يدخل الدار من عبيدي حرّ فدخل اثنان معاً ودخل ثالث لم ينعتق الاثنان ، لأنّه لا أوّل منهما ولا الثالث ؛ لأنّه ليس بأوّل ، فإن قال : أوّل من يدخلها من عبيدي [ وحده ] فهو حرّ فدخلها اثنان معاً ، وثالث بعدهما تحرّر الثالث وحده ؛ لأنّه أوّل داخل وحده ، وقد روي في أحاديثنا أنّ الاثنين ينعتقان ؛ لأنّهم رووا أنّه إذا قيل أوّل ما تلده الجارية : فهو حرّ فولدت توأمين أنّهما ينعتقان « 2 » » « 3 » . وظاهره اعتبار الواحد في الأوّل ، وربّما أشعر به عبارة المتن . ولكنّه في غير محلّه ؛ ضرورة صدق الأوّل على الواحد والجماعة .
[ 2 ] بشهادة العرف . خصوصاً بعد ما في المسالك من أنّ إضافة الدار إليه تقتضي الملك ، ولا يتحقّق بعد الموت ، فالجمع بين الأخير وكون دخوله لدار الحالف يقتضي وجود صفة الدخول حال الحياة ؛ لتحقّق دخوله داره . وأيضاً فقوله : « فله كذا » يقتضي ثبوته في ذمّته على تقدير الدخول ، ولا يتحقّق ذلك إلّافي حال الحياة ، لأنّ الميّت لا يثبت في ذمّته شيء إلّافي مواضع نادرة ليس هذا منها « 4 » وإن كان لا يخلو من نظر ، فتأمّل .
[ 3 ] لعدم صدق الآخر عليه ؛ إذ الظاهر اعتبار مسبوقيّته بغيره ، وإلّا كان الأوّل والآخر واحداً ، واللَّه العالم .
[ 4 ] لأنّ الماء اسم جنس معرّف يتناول القليل والكثير والعذب والمالح .
[ 5 ] وقد قيل : « إنّ مقتضاه لغة عدم الحنث بكلام واحد ، نحو قوله : « لا كلّمت ناساً ورجالًا » « 5 » .
[ 6 ] [ كما ] قد حقّقنا في الأصول [ أنّه ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فدخله » .
( 2 ) الوسائل 23 : 57 ، ب 31 من العتق ، ح 1 .
( 3 ) المبسوط 6 : 248 - 249 .
( 4 ) المسالك 11 : 277 .
( 5 ) المسالك 11 : 277 .