نعم يبقى الكلام في صدق اسم السوط به في مفروض المثال الذي لا يتحقّق إلّابضغث يشتمل على مئة سوط ، بناءً على أنّ المراد به الحزمة ممّا يضرب به سوطاً كان أو غيره ، فيكون متعلّق اليمين في المثال حزمة تشتمل على مئة سوط ، أمّا لو فرض كون المحلوف عليه : « لأضربنّه مئة » اكتفى بالعذق ذي الشماريخ ، بل العدد المزبور .
بل [ قيل : لم يبعد ] [ 1 ] صدق اسم السوط حقيقة على الشماريخ « 1 » .
وكيف كان فلا يخفى عليك قوّة القول المزبور على هذا التقدير [ 2 ] .
ولكن مع ذلك قال المصنف [ 3 ] : ( والوجه انصراف اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة كالسوط ) [ 4 ] مضافاً إلى عطفه ( الخشبة ) على السوط [ 5 ] ثمّ قال : ( نعم مع الضرورة كالخوف على ) تلف ( نفس المضروب يجزي الضغث ) [ 6 ] .
وكيف كان فلو كان المحلوف عليه الضرب أجزأه مسمّاه وإن كان لا يكفي فيه وضع اليد والسوط ورفعهما
شرح
[ 1 ] [ كما ] لم يستبعد في كشف اللثام [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة صدق اسم الضرب مئة وإن كان دفعة .
ودعوى اعتبار التعاقب ممنوعة بل كادت الآية تكون صريحة بخلافه مضافاً إلى العرف .
[ 3 ] وتبعه غيره .
[ 4 ] وظاهره مخالفة الشيخ في الاكتفاء بالضرب بالضغث « 2 » . وهو ليس من الآلة المعهودة ، ولا يندرج فيه السوط ، لا من حيث التعاقب والدفعة .
( و ) قد عرفت اندفاعه بإرادة القبضة ممّا يسمّى سوطاً مقدار مئة من الضغث هنا ، فلا مناقشة من هذه الجهة .
[ 5 ] المقتضي للاجتزاء بها في مفروض المثال الذي هو الضرب مئة سوط . ولا وجه له إلّابدعوى إرادة ما يشملها من السوط .
وهي ليست بأوْلى من الدعوى الأولى ، فتأمّل جيّداً .
[ 6 ] وكأنّه أخذه ممّا ورد من الاجتزاء به في الحدود في الحال المزبور .
قال حنّان بن سدير عن الصادق عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اتي برجل أجنبي « 3 » قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاتي بعرجون فيه مئة شمراخ فضربه به ضربة وخلّى سبيله » وذلك قوله تعالى :وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ« 4 » « 5 » .
ولكنّه كما ترى إنّما هو في خصوص الحدود التي يمكن ترتّب الشارع الاجتزاء بالمصداق فيها على حالي الاختيار والاضطرار ، ولا يقاس عليها اليمين بعد فرض الصدق اختياراً خصوصاً وظاهر قصّة أيّوب عليه السلام ذلك في الاختيار ، فلا وجه لقصر ذلك على حال الاضطرار كما في الحدود . نعم يبقى إشكال اسم السوط في خصوص المثال . وقد عرفت الحال فيه .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 59 .
( 2 ) انظر المبسوط 6 : 243 .
( 3 ) في الكافي والوسائل : « برجل احتبن » ، وفي الفقيه : « برجل أحبن » ، وفي التهذيب : « برجل كبير » .
( 4 ) ص : 44 .
( 5 ) الوسائل 28 : 28 ، ب 13 من مقدّمات الحدود ، ح 1 وذيله .