ولو باع الحالف على نفيه فلا إشكال في الحنث وإن انعقد البيع [ 1 ] [ ويمكن فرض بطلان البيع ] .
ثمّ إنّه بناءً على اقتضاء اليمين الفساد لو حلف لا يبيع يكون متعلّق اليمين البيع الصحيح لولا اليمين ، فيتحقّق حينئذٍ بكلّ صحيح لولا اليمين لا البيع الصحيح ، وإلّا لزم الجمع بين النقيضين ؛ لأنّه يلزم من ثبوت اليمين نفيها واللَّه العالم .
( ولو قال : لا ضربت فأمر بالضرب لم يحنث ) [ 2 ] .
نعم ( في ) قول ( السلطان ) ونحوه ممّن عادته أو عادة صنفه عدم مباشرة الضرب ( تردّد ) [ 3 ] ( أشبهه ) عند المصنّف : ( أنّه لا يحنث إلّابالمباشرة ) [ 4 ] . [ ولكن الأشبه الحنث ] .
( ولو قال : لا أستخدم فلاناً فخدمه بغير إذنه لم يحنث ) [ 5 ] .
( ولو توكّل ) الحالف على أن لا يبيع ولا يشتري ( لغيره في البيع والشراء ففيه تردّد والأقرب الحنث ) [ 6 ] ( لتحقّق المعنى المشتقّ منه ) .
إلّامع قصد نفيهما لنفسه ، أو كان المنساق من إطلاقهما عرفاً ذلك ، كما في نحو « لا أتزوّج » و « لا أنكح » [ 7 ] . نعم لو قال : « لا أزوج » و « لا انكح » من الإنكاح حنث قطعاً [ 8 ] . ومع الشكّ [ في الانسياق ] فالأصل إرادة النفي مطلقاً .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في المسالك ، بل ظاهره المفروغية عنه .
قال : « لأنّ النهي في المعاملة لا يقتضي الفساد ، خصوصاً إذا كان النهي لوصف خارج كما هنا » « 1 » .
قلت : قد ذكرنا في الأصول أنّ النهي عن المعاملة لنفسها أو لجزئها يقتضي الفساد عرفاً ، ويمكن كون الفرض منها باعتبار كونه نفسه مخالفة لليمين نحو المعاملة المشتملة على المعاونة في الإثم . بل قد يقال : إنّ اليمين والنذر والشرط قاطعة لسلطنة المالك عن التصرّف المنافي لمتعلّقها ، خصوصاً مع تعلّقها بحق الغير كنذر الصدقة والعتق واشتراطهما أو الحلف عليهما ، وحينئذٍ لو خالف وباع بطل بيعه ، ولتحقيق المسألة محلّ آخر .
[ 2 ] لنحو ما سمعته في نحو « لا بعت » و « لا اشتريت » الذي لم يعارضه عرف ( و ) لو انسياقاً .
[ 3 ] ممّا عرفته في « لا بنيت » .
[ 4 ] لنحو ما سمعته منه في نحو « لا بنيت » . وقد عرفت أنّ الأشبه خلافه .
[ 5 ] لأنّ « الاستفعال » حقيقة في طلب الفعل وورود « استقرّ » بمعنى « قرّ » و « استوقد » بمعنى « وقد » غير مناف لكون الحقيقة ما ذكرنا . على أنّ الحلف إنّما يتعلّق بفعل نفسه وخدمة الغير بلا طلب منه ليس من فعله ، فلا يتعلّق به يمين .
[ 6 ] كما في القواعد « 2 » .
[ 7 ] إذ لا يقال للوكيل : إنّه تزوّج أو نكح .
[ 8 ] ولعلّ التردّد من التردّد في الانسياق المزبور من إطلاقهما .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 269 .
( 2 ) القواعد 3 : 276 .