الحنث حينئذٍ بفعل غيره بأمره به [ 1 ] .
[ بل لا يخلو القول بانصراف الإطلاق عرفاً إلى الشمول للتوكيل من وجه ] .
هذا كلّه إذا لم يكن ثمّ عرف ولو انصرافي ، ( أمّا ) إذا كان كما ( لو قال : لا بنيت بيتاً فبناه البنّاء بأمره أو ) ب ( - استئجاره قيل : يحنث نظراً إلى العرف ) [ 2 ] .
( و ) لكن في المتن [ 3 ] : ( الوجه أنّه لا يحنث إلّابالمباشرة ) [ 4 ] .
[ فهنا تحمل عبارة الحالف على الانسياق العرفي من اللفظ وإن لم يكن من الحقيقة ] .
فمع فرض كون الحالف أراد مفاد إطلاق « لا بنيت » والفرض أنّه شامل لما كان بأمره لا محيص عن العمل به ، خصوصاً إذا كان ممّن لا يحسنه ، وكذا غيره من الصناعة كالحياكة والصياغة إلّاإذا قصد جعل العنوان الحقيقة الإسنادية ، كما هوواضح بأدنى تأمّل [ 5 ] . [ والمختار أنّه يحنث ] .
شرح
[ 1 ] بل ولا إشكال . فإنّ عموم المجاز من الاستعمال الصحيح المستحسن كعموم الاشتراك ، خصوصاً في اليمين الذي قد عرفت تصريح النصوص « بأنّه على الضمير » « 1 » ، بل ظاهر الفاضل في القواعد انصراف الإطلاق عرفاً إلى ما يشمل التوكيل « 2 » . وهو لا يخلو من وجه .
[ 2 ] وقوّاه في المسالك « 3 » .
[ 3 ] ومحكي الخلاف « 4 » والسرائر « 5 » .
[ 4 ] لما سمعته من أنّ حقيقة الإسناد المباشرة ولا عرف هنا بحيث هجر المعنى الحقيقي على وجه يكون استعماله فيه مجازاً ، ضرورة الصدق حقيقة لو بنى بنفسه ، فالعمل حينئذٍ بالحقيقة والاستصحاب لحكمها أولى .
وفي المسالك بناء هذه المسألة بجميع أفرادها على ترجيح اللغوية إلّامع معارضة العرف والشرع على وجه تهجر [ الحقيقة ] اللغوية ، فلا إشكال في ترجيح العرفية حينئذٍ ، قال : « وإن بقيت مستعملة مرجوحة فوجهان مبنيّان على ترجيح المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة ، وإن استويا في الاستعمال صار حينئذٍ كالمشترك في المنع ، من ترجيح أحد أفراده بغير قرينة أو الحمل على الجميع على قول ، وهذه المسألة ترجع إلى جميع هذه القاعدة » « 6 » .
قلت : قد ذكرنا في الأصول ما يستفاد منه النظر فيما ذكره من القاعدة . كما أنّه قد تكرّر منّا في هذا الكتاب أنّ الانسياق العرفي من اللفظ تحمل عليه عبارة الحالف وإن لم يكن من الحقيقة .
[ 5 ] ومنه يعلم ما في كلام المصنّف ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 245 ، ب 21 من الأيمان .
( 2 ) انظر القواعد 3 : 275 - 276 .
( 3 ) المسالك 11 : 266 .
( 4 ) حكا عنه وعما بعده في كشف اللثام 9 : 48 . انظر الخلاف 6 : 162 .
( 5 ) انظر السرائر 3 : 50 .
( 6 ) المسالك 11 : 265 - 266 .