[ حكم النحلة والعمرى والوقف والصدقة ] :
المسألة ( الثالثة : قال الشيخ « 1 » : الهبة اسم لكلّ عطية متبرّع بها كالهدية والنحلة والعمرى والوقف والصدقة ) .
( ونحن نمنع الحكم في العمرى ) قطعاً [ 1 ] .
( و ) أمّا ( النحلة ) ففي المتن [ 2 ] أنّها كالعمرى تمليك للمنفعة أيضاً ، فقال : ( إذ يتناولان المنفعة والهبة تتناول العين ) [ 3 ] . [ فقد يدّعى أنّها كالهبة ] .
وكذا قوله متّصلًا بذلك : ( وفي الوقف والصدقة تردّد ، منشؤه متابعة العرف في إفراد كلّ واحد باسم ) مع أنّه لا تردّد في عدم تناولها الوقف المقطوع بكونه ليس هبة اسماً ولا حكماً .
نعم قد يتردّد في الصدقة المندوبة التي هي العطية قربة إلى اللَّه تعالى [ 5 ] . بل لا يكاد ينكر صدق اسم الهبة في عرفنا عليها [ 6 ] . أمّا الواجبة كالزكاة ونحوها فينبغي القطع بعدم كونها من الهبة التي هي عقد . بل ولا الصدقة المندوبة التي هي الزكاة المندوبة والفطرة المندوبة والكفّارة المندوبة .
نعم يقوى لحوق ما عرفت من الصدقة التي هي في الحقيقة هبة بعوض هو القرب [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّها كالسكنى والرقبى تمليك للمنفعة بخلاف الهبة التي هي تمليك العين ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « العمرى هبة لمن وهبت له » « 2 » مع فرضه على ضرب من المجاز .
[ 2 ] والمسالك « 3 » .
[ 3 ] إلّاأنّا لم نتحقّق ذلك في النحلة ، بل قد يدّعى أنّها كالهبة ، خصوصاً بعد إطلاق الزهراء عليها السلام اسم النحلة على فدك والعوالي « 4 » المعلومين كونهما هبة من أبيها لها .
[ 4 ] بل عن ابن إدريس ، عدم الخلاف فيه « 5 » .
[ 5 ] باعتبار أنّها الهبة بعوض هو القرب إلى اللَّه تعالى .
[ 6 ] والاختصاص بالاسم لا ينافي اندراجها في الهبة التي هي للأعمّ منها ومن فاقدة العوض وذات العوض غير القرب .
[ 7 ] وثبوت بعض أحكام لها خاصّة بها - كعدم جواز رجوع بها ونحوه - لا ينافي ذلك أيضاً ، ضرورة اختصاص جملة من أفراد المطلق باسم وأحكام لا تثبت في غير الفرد المزبور كالسلم ونحوه ، فإنّ هبة الرحم تختصّ بعدم جواز الرجوع بها ، ولم تخرج بها عن اسم الهبة ، وحينئذٍ فكلّ صدقة هبة ولا عكس . وحينئذٍ فما عن ابن إديس - من الجزم بأنّه لا يبرّ الحالف على الهبة بالوقف ولا بالصدقة لإفراد كلّ باسم ، والأصل براءة الذمّة ، والفرق بين الهبة والصدقة ، ومن جملته جواز الرجوع في الهبة على بعض الوجوه دون الصدقة « 6 » - فيه ما لا يخفى . نعم هو كذلك في الوقف بل وفي الصدقة الواجبة بل والمندوبة المشخّصة باسم كفّارة مندوبة ونحوها ، دون العطية المتبرّع بتمليك عينها قربة إلى اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 177 . المبسوط 6 : 244 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 173 ، وفيه : « العمرى لمن وهبت له » .
( 3 ) المسالك 11 : 263 - 264 .
( 4 ) انظر البحار 29 : 234 .
( 5 ) حكاه في المسالك 11 : 264 . انظر السرائر 2 : 55 .
( 6 ) السرائر 3 : 55 .