تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
( لا يبرّ إلّامع حصول الإيجاب والقبول ، وكذا لو حلف ليهبنّ ) بناءً على أنّها اسم للعقد كالبيع ( و ) لكن ( للشيخ في الهبة قولان : أحدهما أنّه يبرّ بالإيجاب « 1 » ) [ 1 ] . ( و ) على كلّ حال فهو ( ليس بمعتمد ) [ 2 ] . [ والأقوى كون الحكم كذلك في الوصية مع التصريح بعقدها ؛ لأنّها المحتمل لإرادة الإيجاب منه خاصّة بالقرينة ] [ 3 ] .

[ انصراف العقد إلى العقد الصحيح ] :

المسألة ( الثانية : إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ) [ 4 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لا يبرّ بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعنّ ، وكذا غيره من العقود ) من الصلح والإجارة ونحوهما .
شرح
[ 1 ] قال في محكي الخلاف : « إنّ الحالف لا يهب يحنث بالإيجاب سواء قبل الموهوب أم لم يقبل » « 2 » . ثمّ نقل عن بعضهم أنّه لا يحنث بالإيجاب وحده كالبيع قال : « وهو قوي . . . » « 3 » . وعنه في المبسوط أنّه قوي القولين أيضاً وهو يدلّ على تردّده « 4 » . [ 2 ] لأنّها كغيرها من العقود . نعم في المسالك تبعاً للقواعد يستثنى من ذلك الوصية « 5 » [ فيحنث الحالف على عدمها بمجرّد الإيجاب ] . فإنّها عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول كما عرفت في محلّه ، لكن لمّا كان قبولها المعتبر ما كان بعد الموت إجماعاً وإن جاز قبله على الخلاف يحنث الحالف عليها بمجرّد الإيجاب ؛ إذ لا يعقل توقّف الحنث على ما يقع بعد الموت أو يجوز وقوعه ، ولأنّ المتبادر من الوصيّة عرفاً - إذا قيل : فلان أوصى بكذا وقوله : أوصيت بكذا - هو الإيجاب . وفي المسالك : « مع احتمال توقّف الحنث على القبول إطّراداً لباب العقود ، ودليلها السابق » « 6 » . [ 3 ] قلت : هو الأقوى مع التصريح بعقد الوصية لأنّها المحتمل لإرادة الإيجاب منه خاصّة بالقرينة ، واللَّه العالم . [ 4 ] لا لأنّه حقيقة فيه دونه ، بل لانصراف « البيع » و « بعه » ونحوهما إلى إرادة الصحيح وهو الذي يشعر به لفظ « الانصراف » في عبارة المصنّف وغيره . مضافاً إلى معلومية كون البيع اسماً للأعمّ منهما على وجه الحقيقة . ومن الغريب ما في المسالك من دعوى كونه « حقيقة في الصحيح مجازاً في الفاسد لوجود خواصّ الحقيقة . . ، كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند إطلاق قولهم : « باع فلان داره » وغيره ، ومن ثمّ حمل الإقرار به عليه ، حتى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعاً ، وعدم صحّة السلب وغير ذلك من خواصّه . ولو كان مشتركاً . . لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة » « 7 » . إذ هو جميعه كما ترى ، منطبق على الانصراف الذي ذكرنا ، وليس شيء منه يدلّ على الحقيقة والمجاز ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 250 . ( 2 ) حكاه في المسالك 11 : 261 . انظر الخلاف 6 : 186 . ( 3 ) الخلاف 6 : 186 . ( 4 ) حكاه في المسالك 11 : 261 . انظر المبسوط 6 : 250 . ( 5 ) القواعد 3 : 275 . المسالك 11 : 261 - 262 . ( 6 ) المسالك 11 : 262 . ( 7 ) المسالك 11 : 263 .