تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
نعم هذا كلّه مع الإطلاق ، ( فإن ادّعى أنّه نوى مدّة معيّنة ) أو وصفاً من الأوصاف وغيرهما ممّا يقتضي التخصيص أو التقييد ( ديّن بنيّته ) وقُبل منه ذلك كما في نظائره [ 1 ] . ( ولو حلف لا أدخل على زيد بيتاً فدخل عليه وعلى عمرو ناسياً ) ليمينه ( أو جاهلًا بكونه فيه فلا حنث ) [ 2 ] . ( وإن دخل مع العلم ) به وتذكّره اليمين ( حنث سواء نوى الدخول على عمرو خاصّة أو لم ينو ) [ 3 ] . ( و ) لكن ( الشيخ ) [ 4 ] ( فصلّ ) [ 5 ] . ( و ) كيف كان ف ( - هل يحنث بدخوله عليه في المسجد « 1 » أو في الكعبة ؟ قال الشيخ : لا ؛ لأنّ ذلك لا يسمّى بيتاً في العرف « 2 » ) [ 6 ] . ( و ) لكن قال المصنف : ( فيه : إشكال يبنى على ممانعته دعوى العرف ) [ 7 ] . [ والصحيح أنّه لا يحنث بذلك ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ من ذلك خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل أعجبته جارية عمّته فخاف الإثم . . . فحلف بالأيمان أن لا يمسّها أبداً فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها ؟ فقال : « إنّما حلف على الحرام ، ولعلّ اللَّه رحمه فورّثه إيّاها لمّا علم من عفّته » « 3 » باعتبار أنّه نوى عدم مسّها محرّماً أو أنّه حلف على عدم مسّها وهي مملوكة لعمّته ، فإذا زال ملكها عنها حلّت له ، نحو ما سمعته في « عبد زيد » واللَّه العالم . [ 2 ] ولا بحث ؛ لما ستعرفه من ارتفاع حكم اليمين بالنسيان والجهل . [ 3 ] وفاقاً للمحكي عن الشيخ في الخلاف والأكثر « 4 » ؛ لصدق الدخول الذي هو حقيقة واحدة لا يختلف باختلاف المقاصد . [ 4 ] [ كما ] في المبسوط « 5 » . [ 5 ] بين الدخول على عمرو خاصّة على معنى استثناء زيد بقلبه وبين عدم عزله له ، فلا حنث بالأوّل دون الثاني . لأنّ الدخول يقبل التخصيص كما يقبله القول ، فيصدق عليه أنّه دخل على عمرو لا زيد . وضعفه واضح للفرق بين الأقوال والأفعال كما ستعرفه . [ 6 ] إلّابضرب من التقييد ، كما يقال : الكعبة بيت اللَّه أو البيت الحرام أو المسجد بيت اللَّه . [ 7 ] لأنّ اللَّه تعالى أطلق عليهما اسم البيت فقال :طَهِّرْ بَيْتِيَ« 6 » وقال :فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ« 7 » . بل عن ابن إدريس « أنّ ذلك عرف شرعي ، وهو مقدّم على العرف العادي لو سلم » « 8 » . وإن كان الجميع كما ترى ، ضرورة ظهور إرادة غيرهما من إطلاق البيت لو سلّم كونهما من أفراده ، ولا عرف شرعي إذ الإطلاق أعمّ من الحقيقة ، وعلى تقدير تسليمه لا يحمل عليه لفظ الحالف الجاري في تلفّظه مجرى العادة .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « مسجد » . ( 2 ) المبسوط 6 : 227 . ( 3 ) الوسائل 23 : 287 ، ب 49 من كتاب الأيمان ، ح 1 . ( 4 ) حكاه في المسالك 11 : 258 . انظر الخلاف 6 : 157 . ( 5 ) المبسوط 6 : 226 - 227 . ( 6 ) الحج : 26 . ( 7 ) النور : 36 . ( 8 ) السرائر 2 : 48 - 49 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 228 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )