[ لو حلف الحضري لا دخلت بيتاً ] :
المسألة ( الثالثة : إذا حلف ) الحضري ( لا دخلت بيتاً حنث بدخول بيت الحاضرة ) الذي هو المتّخذ من الطين والآجر والمدر والحجر والخشب ( ولا يحنث بدخول بيت من شعر أو أدم ) والصوف والجلد وأنواع الخيام بناءً على أنّ المنساق غيره من البيت عندهم ( و ) هو المتّخذ ممّا عرفت . نعم ( يحنث بهما البدوي ومن له عادة بسكناه ) [ 1 ] . [ هذا مع قصد الحضري ذلك ، وإلّا فلا فرق بين الحضري والبدوي في ذلك ] .
( ولو حلف لا دخلت دار زيد ولا كلّمت زوجته ولا استخدمت عبده كان التحريم تابعاً للملك ) عرفاً ( فمتى خرج شيء من ذلك عن ملكه ) بأن باع الدار وطلّق الزوجة وباع العبد ( زال التحريم ) [ 2 ] .
[ فلو اشترى داراً أخرى أو عبداً أو تزوّج أخرى فإن أراد الأوّل بعينه لم يحنث بهما ، وإن أراد داراً جرى عليه ملكه أو عبداً كذلك أو امرأة جرت عليها زوجيته حنث بكلّ منهما ] . [ وهذا لا إشكال فيه إنّما الكلام مع إطلاقه وخلوّه عن النيّة وجعله العنوان مفاد اللفظ فالظاهر التبعية للملك ] . هذا كلّه إذا لم يضف إلى الإضافة : التعيين .
( أمّا لو ) أضافه بأن ( قال : لا دخلت دار زيد هذه ) مثلًا وجعل قصده تابعاً لمفاد اللفظ ( تعلّق التحريم بالعين
شرح
[ 1 ] لدخولهما في متعارفه الشامل لهما والبيت الحاضرة أيضاً كما في المسالك « 1 » .
لكن قد يقال بالحنث للحضري بدخولهما أيضاً لأنّهما من البيوت في لغة أهل البادية الذين هم من ا هل اللسان ، وقد قال اللَّه تعالى شأنه :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها« 2 » .
وربّما أجيب بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وبعد التسليم فالعرف مقدّم على اللغة ، ومن هنا قلنا يحنث به البدوي خاصّة ، ولهذا حكموا باختصاص لفظ الرؤوس والبيوض بأنواع خاصّة . قلت : لا يخفى على من نظر كلامهم في الأمثلة السابقة وغيرها الخلط بين الانسياق والحقائق ، ولعلّ المقام منه ؛ إذ البيت حقيقة للأعمّ من ذلك كلّه ، ولكن قد ينساق غيرها من البيت في لسان الحضر ، مع أنّه يمكن أن يكون المدار مسمّاه الذي هو عنوان اليمين وإن لم يحضر في ذهن الحالف ، بل وإن حضر غيرهما من الأفراد ما لم ينو الحلف من نوع خاصّ ، وإلّا فلا وجه للفرق بين الحضري والبدوي حتى حكم بالشمول للجميع في الثاني دون الأوّل مع أنّه لم يحضر في ذهنه بيت الحاضرة . وبالجملة فالظاهر من كلّ متلفّظ إرادة عنوان حكمه معنى لفظه إلّامع النيّة أو الانسياق الدالّ على إرادته خصوص أفراد منه ، وإلّا كان الحكم على كلّ ما يصدق عليه . وعن المبسوط الحنث مطلقاً إن كان بدوياً ، وكذا إن كان قروياً يعرف بيوت البادية وإلّا فلا « 3 » .
[ 2 ] بل في المسالك : « لو اشترى زيد داراً أخرى أو عبداً أو تزوّج امرأة حنث بالثاني دون الأوّل ، إلّاأن يقول :
أردت الأوّل بعينه ، فلا يحنث بهما ، ولو قال : أردت داراً جرى عليها ملكه أو عبداً كذلك أو امرأة جرت عليها زوجيّته حنث بكلّ منهما » « 4 » . قلت : لا إشكال مع إرادته ، إنّما الكلام مع إطلاقه وخلوّه عن النيّة وجعله العنوان مفاد اللفظ والظاهر التبعية كما ذكره المصنّف .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 249 .
( 2 ) النحل : 80 .
( 3 ) المبسوط 6 : 222 - 223 .
( 4 ) المسالك 11 : 250 .