( و ) كيف كان فلا إشكال في أنّ من حلف أن لا يسكن هو ( يبرّ ) يمينه ( بخروجه ) نفسه فوراً ( عقيب اليمين ) وإن بقي رحله ومتاعه بل وأهله [ 1 ] .
كما أنّه لا إشكال في الحنث مع مكثه نفسه وإن أخرج أهله ورحله [ 2 ] .
( ولا يحنث بالعود لا للسكنى ، بل لنقل رحله ) مثلًا وإن مكث بخلاف ما لو حلف على دخولها .
ولو مكث بعد اليمين ولو قليلًا [ 3 ] . [ فإن لم يكن لأجل نقل متاعه ففي القول بالحنث نظر ] .
ولو كان لأجله بأن نهض يجمع المتاع ونحوه ممّا يحتاج إليه الخروج [ 4 ] [ فلا يحنث . وكذا لو خرج ثم عاد لنقل متاعه أو لعيادة مريض أو نحو ذلك لم يحنث ] .
ولو خرج في الحال ثمّ اجتاز بها لم يحنث [ 5 ] . وإن تردّد فيها ساعة أو أزيد بلا غرض [ 6 ] . ( وكذا البحث في استدامة اللبس والركوب ) [ 7 ] . [ فيتّحد الابتداء والاستدامة في الحنث ] .
[ وقد يفرّق بين الحلف على عدم لبسها أو لا يلبسها ، فيحنث باستدامته في الأوّل دون الثاني ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الفرض تعلّق الحلف بسكناه نفسه لا بأهله ومتاعه .
[ 2 ] خلافاً لبعض العامّة فيهما « 1 » . ويمكن حمله على غير الفرض .
[ 3 ] ففي المسالك : « إن لم يكن لأجل نقل متاعه حنث ؛ لصدق الاستدامة » « 2 » ، وفيه نظر .
[ 4 ] فعن التحرير الحنث ؛ لصدق إقامته فيها مع التمكّن من الخروج « 3 » ، وفيه منع واضح . ولعلّه لذا جزم في القواعد بعدمه « 4 » ؛ لأنّ المشتغل بأسباب الخروج لا يعدّ ساكناً في الدار . ومن هنا اتّفقوا على أنّه لو خرج ثمّ عاد لنقل متاعه أو لعيادة مريض أو نحو ذلك لم يحنث ؛ لعدم صدق السكنى عليه بذلك . بل في المسالك : « لو احتاج إلى أن يبيت فيها ليلة لحفظ المتاع فوجهان ، أجودهما عدم الحنث ؛ لأنّ الضرورة على هذا الوجه لا تجامع الحنث ، بل ربما نافت أصل اليمين » « 5 » وان كان فيه ما لا يخفى من الخروج عن أصل البحث الذي هو صدق السكنى وعدمه .
[ 5 ] لأنّ ذلك لا يعدّ سكنى .
[ 6 ] لعدم صدقها بذلك ؛ إذ ليس المراد منها المكث مطلقاً ، بل اتّخاذها سكنى ، وهي لا تصدق بذلك ، وإن احتمله في المسالك « 6 » . ولا ينافي ذلك فورية الخروج عرفاً ؛ لأنّ كونها مسكناً لا يخرج عنه بمجرّد النيّة ، كما أن المقيم لا يصير مسافراً بمجرّدها بخلاف من خرج ثمّ عاد لا لها ، فإنّه بعد أن خرج عن اسم الساكن بخروجه احتاج في عوده إلى صدق اسم الساكن إلى إحداث إقامة يصدق معها ذلك .
[ 7 ] ونحوهما ممّا عرفت اتّحاد الابتداء والاستدامة في الصدق فيه . اللهمّ إلّاأن يفرّق بين الحلف على عدم لبسها أو لا يلبسها ، فإنّ الاستدامة يصدق عليها اسم اللبس ، لا فعل اللبس الذي هو إحداث وتجديد ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه جارٍ في غيره ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر المغني والشرح الكبير 11 : 272 - 273 ، 286 - 287 .
( 2 ) المسالك 11 : 245 .
( 3 ) التحرير 4 : 306 .
( 4 ) القواعد 3 : 274 .
( 5 ) المسالك 11 : 246 .
( 6 ) المسالك 11 : 246 .