تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

[ الأحكام المختصة بالبيت والدار ] :

( المطلب الثالث : في المسائل المختصّة بالبيت والدار ) :

[ لو حلف على فعل البيع وغيره ] :

( الأولى « 1 » : إذا حلف على فعل ) كالبيع والتزويج وغيرهما ( فهو يحنث بابتدائه ) الذي هو مصداقه ( ولا يحنث باستدامته ) التي لا يصدق معها اسم الفعل المحلوف عليه ( إلّاأن يكون الفعل ينسب إلى المدّة ) بأن يقال سكنته مدّة أو ركبته كذلك ( كما ينسب إلى الابتداء ) فإنّه يحنث حينئذٍ بها كما يحنث بابتدائه ( فإذا قال : لا آجرت هذه الدار أو لا بعتها أو لا وهبتها تعلّقت اليمين بالابتداء لا بالاستدامة ) [ 1 ] . ( أمّا لو قال : لا سكنت هذه الدار وهو ساكن بها أو لا أسكنت زيداً وزيد « 2 » فيها حنث باستدامة السكنى أو الإسكان ) [ 2 ] . [ والضابط الفارق بين الأفعال المحلوف عليها التي استدامتها كابتدائها في الصدق وغيرها ، أنّ ما لايتقدّر بمدّة كالبيع والهبة والتزويج وغيرها من العقود والإيقاعات والدخول والخروج ونحو ذلك لا يحنث باستدامتها ، بخلاف القيام والقعود والسكنى والإسكان واللبس والركوب ونحوها ممّا يصحّ نسبتها إلى المدّة فيقال لبسته شهراً وقمت يوماً وقعدت ليلة وركبته كذلك فإنّه يحنث باستدامته كابتدائه للصدق عليهما على حدّ سواء نعم قد يقع الشكّ في بعض الأفعال كما في التطيّب والوطء ] .
شرح
[ 1 ] لعدم صدق الإجارة التي هي اسم لإيقاع الصيغة الخاصّة وكذا البيع والهبة بل لا استدامة لها وان بقي آثارها . [ 2 ] لصدق سكناه وإسكانه استدامة كصدقهما ابتداءً ، وذلك لأنّهما ينسبان إلى المدّة فيقال سكنتها شهراً وأسكنته كذلك . إذ الضابط الفارق بين الأفعال المحلوف عليها التي استدامتها كابتدائها في الصدق وغيرها أنّ ما لا يتقدّر بمدّة كالبيع والهبة والتزويج وغيرها من العقود والإيقاعات والدخول والخروج ونحو ذلك لا يحنث باستدامتها ؛ لأنّ استدامة الأحوال المذكورة ليست كإنشائها ، إذ لا يصحّ أن يقال : بعت شهراً ، ولا دخلت كذلك . بل قد عرفت أنّ هذه الاستدامة ليست استدامة للأفعال نفسها ، بل هي بقاء لآثارها ، بخلاف القيام والقعود والسكنى والإسكان واللبس والركوب ونحوها ممّا يصحّ نسبتها إلى المدّة فيقال : لبسته شهراً ، وقمت يوماً ، وقعدت ليلة وركبته كذلك ، فإنّه يحنث باستدامته كابتدائه للصدق عليهما على حدّ سواء ، نعم قد يقع الشك في بعض الأفعال كما تسمعه في التطيّب والوطء ونحوهما . بل جعل ذلك في الدروس قاعدة فقال : « قاعدة : الابتداء والاستدامة شيئان فما ينسب إلى المدّة كالسكنى والإسكان والمساكنة دون ما لا ينسب كالدخول والبيع وفي التطيّب وجهان ، فلو حلف لاسكنت هذه الدار وهو ساكن بها وجب التحوّل في الحال وإن بقي رحله لا للسكنى ، بخلاف ما لو قال : لا دخلت هذه الدار وهو فيها ، أو لا بعت وقد باع بخيار فاستمرّ عليه ، أو لا تزوّجت وله زوجة فلم يطلّقها » « 3 » . قلت : كان الوجه في الضابط المزبور أنّ التقييد بالمدّة يقتضي الصدق في تمام المدّة إلّاأنّك ستعرف الإشكال في صدق اسم الفعل واسم المصدر ، وإلّا فمن المعلوم عدم صدق « لبس » في آنات استدامة اللبس وإن صدق عليه أنه لابس ومتلبس ، نعم قد يطلق الفعل في التقيد بالمدّة ويراد الكون والمصدر ، وحينئذٍ يكون عليه المدار ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المسألة الأولى » ، « وزيد ساكن » . ( 2 ) في الشرائع : « المسألة الأولى » ، « وزيد ساكن » . ( 3 ) الدروس 2 : 167 - 168 .