تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

[ لو قال : لا أكلت هذه الطعامين فأكل أحدهما ] :

المسألة ( الحادية عشرة : لو قال : لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث بأكل أحدهما ) كما أنّه لو قال : لآكلن هذين الطعامين لم يبرّ إلّابأكلهما [ 1 ] . ( وكذا لو ) جمع بين الشيئين أو الأشياء بحرف العطف ، ف ( - قال : لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك ) مثلًا ( لم يحنث إلّابأكلهما ) كما أنّه لا يبرّ إلّابأكلهما في الإثبات ( ل ) - ظهور العرف في ( أنّ الواو العاطفة للجمع ، فهي ) حينئذٍ ( كألف التثنية ) وواو الجمع بالنسبة إلى ذلك من غير فرق بين الإثبات والنفي . ( و ) لكن ( قال الشيخ ) هنا : ( لو قال : لا كلّمت زيداً وعمراً فكلّم أحدهما حنث ؛ لأن الواو تنوب مناب الفعل « 1 » ) فكأنّه قال : لا كلّمت زيداً ولا كلّمت عمراً . ( والأول أصحّ ) من حيث اللفظ نفسه إلّامع القصد [ 2 ] . نعم لو قال : ولا عمراً حنث بالكلام مع كلّ واحد منهما [ 3 ] . وكذا لو قال : لا اكلّم أحدهما أو واحداً منهما ولم يقصد واحداً بعينه حنث بالكلام مع أحدهما إلّاأنّه تنحلّ اليمين حينئذٍ ، فلا يحنث إذا كلّم الآخر [ 4 ] .

[ لو حلف لا آكل خلّاً فاصطبغ به ] :

المسألة ( الثانية عشرة : إذا حلف لا آكل خلّاً فاصطبغ به ) أيجعله إداماً للخبز مثلًا ( حنث ) [ 5 ] . مع بقائه متميّزاً ، ( و ) أمّا ( لو ) استهلك بالمزج بأن ( جعله في طبيخ ) مثلًا ( فأزال عنه اسمه « 2 » لم يحنث ) وإن بقيت الحموضة وغيرها من أوصافه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الجمع بين شيئين أو أشياء بصفة واحدة يصير كلّ واحد مشروطاً بالآخر . بغير خلاف عندنا على ما في المسالك « 3 » . خلافاً لما عن بعض العامّة من الفرق بين الإثبات والنفي فحكم بالحنث بأحدهما في الثاني ووافق على توقّف البرّ على أكلهما في الأوّل « 4 » . وربّما استعمل في العرف كذلك إلّاأنّ الكلام مع قصد الحالف ما يستفاد من اللفظ نفسه ، وإلّا فيدان بنيّته في صورة الإثبات ، كما هو واضح . [ 2 ] بل جعلها في الدروس قاعدة فقال : « قاعدة : الجمع بين شيئين أو أشياء بواو العطف يصيّر كلّ واحد منهما مشروطاً بالآخر قضية للواو ، فلو قال : لا أكلت الخبز واللحم والفاكهة أو لآكلنّها فلا حنث إلّابالثلاثة ولا برّ إلّا بها » « 5 » انتهى . [ 3 ] لصيرورتهما بمنزلة يمينين ، حتى أنّه لو حنث في إحداهما لم تنحلّ الأخرى . [ 4 ] لأنّها يمين واحدة ، واللَّه العالم . [ 5 ] لانصراف الحلف إلى أكله منفرداً أو مع غيره . [ 6 ] لعدم الصدق وكذا السكباج . لكن في كشف اللثام احتمال الحنث به وإن لم يستهلك فيه الخل ، قال : « بناءً على أنّه لا يسمّى بأكل الخل ، وكذا لو شرب مرقة فيها خل وإن لم يستهلك » « 6 » . قلت : لعلّه لمكان المزج ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 231 . المسالك 11 : 240 . ( 2 ) في الشرائع : « التسمية » . ( 3 ) المبسوط 6 : 231 . المسالك 11 : 240 . ( 4 ) حكاه في المسالك 11 : 11 : 240 . انظر الحاوي الكبير 15 : 379 . ( 5 ) الدروس 2 : 170 - 171 . ( 6 ) كشف اللثام 9 : 34 .